فتى المستحيل
09-11-2008, 11:04 AM
أصدقائي يشرفني أن أعرض عليكم عملاً مسرحياً في هذا الموقع وأتمنى أن يعجبكم
يرفع الستار
المكان: قاعة محكمة على اليمين توجد منصة متوسطة الحجم, وخلفها يقف المدعي العام, وعليها أوراق, وملف متوسط الحجم
وفي يسار المكان يوجد قفص الاتهام والمتهم طويل القامة زائغ العينين يبدو عليه الهزال والمرض, وفي الوسط مكان جلوس القضاة وعليه مطرقتهم
وبين قفص الاتهام ومكان جلوس القضاة يقف الحاجب
يدخل القاضي فيدوي صوت الحاجب : (( محكمة))
يقف الحاضرون
وعندما طرق القاضي بالمطرقة قائلاً : جلوس
يجلس الحاضرين
بدأ المدعي العام بتلاوة التهم على الحاضرين قائلاً: لقد قبض على المتهم في مسرح الجريمة, وقد كان يبدو في حالة سكر, هذه الحالة جعلته يختلف مع جاره حول قضية معينة, مما أفقده صوابه فقام بقتله, ولقد قمنا بعمل الفحوصات اللازمة في دمه للتأكد من نسبة الكحول فيه, ولقد أثبتت الفحوصات وجود نسبة من الكحول في دمه مما يؤكد أنه شرب الخمر, ولذلك أطالب عدالتكم بأن توقعوا به أشد العقوبات لكي يكون عبرة لغيره ممن يفضلون الخمور وحالة السكر عن العقول التي وهبها الله لهم .
القاضي: فليتكلم الدفاع عن المتهم .
المحامي بهدوء : يا حضراتي المستشارين إن الرجل الواقف أمامكم في قفص الاتهام والمدعى عامر الوالي لم يرتكب أي جريمة, وحسب رواية المتهم فإنه قد سمع جلبة وصراخ في بيت جاره الثري الذي يقيم وحيداً بعد وفاة زوجته وطفله , فذهب ليستطلع الأمر منادياً على جاره لكنه لم يجب ندائه, فاضطر أن يفتح الباب الموارب وعندما أصبح داخل (الفيلا) هاجمه رجل من خلفه, وأفقده الوعي , ولم يستيقظ سوى عند وصول رجال الشرطة فاتهموا موكلي بالقتل بينما كان قد أفاق لتوه, وهذا يدل على أن مرتكب الجريمة أراد أن يورط موكلي في هذه الجريمة لينفذ منها .
المدعي العام : أعترض , لقد أكدت الفحوصات المخبرية أن المتهم كان قد شرب الخمر وأنا أؤكد أنه قد ارتكب جريمته بسبب سيطرة الكحول عليه وللخلافات بينه وبين القتيل .
المتهم بانفعال وثورة : صحيح أنني أشرب الخمر لكنني لم أشربها تلك الليلة فقد كنت عائداً من زيارة لوالدتي التي تقطن في حي قريب و.....
القاضي يقاطعه طارقاً بالمطرقة المنضدة أمامه : أنا لم أسمح لك بالكلام أيها المتهم أكمل يا حضرة المدعي العام .
المدعي العام بانفعال : أرأيت يا سيدي إنه يعترف بشرب الخمر ؟!!!
القاضي: لكن قضية اليوم ليست قضية شرب الخمر من عدمه قضيتنا هي القتل !
المدعي العام : كنت أقول أن الخمر هي التي أفقدت القاتل السيطرة على نفسه وهو كما ترون إنسان عصبي انفعالي, ولو أضيف الخمر لأرتكب القتل دون أن يعرف عواقب ذلك الفعل .
المحامي:سيدي القاضي لقد كان موكلي عائداً من زيارة لوالدته التي تسكن في حي قريب من منزله, وقد أصيبت بمرض من أمراض القلب فأصبح موكلي يزورها دورياً منذ أصابتها بالمرض, والجريمة قد ارتكبت في الوقت الذي تعود فيه موكلي أن يعود من منزلها وبما أن موكلي معتاد على الذهاب والإياب سيراً على الأقدام, والمقتول ضخم الجثة فليس من السهل على رجل متعب, و شارب للخمر حتى لو كان يحمل سلاحاً أن يقتل رجلاً ضخم الجثة بضربة واحدة في قلبه, إن قتل رجل ضخم الجثة بأداة حادة في القلب لتحتاج حتماً إلى رجل واع يعرف ما يريد, بينما موكلي الذي كان متعباً من السير بالإضافة إلى أن الخمر كانت لتجعله أقل تحملاً لمثل هذه المواقف خصوصاً وأن شاربي الخمر لا يتميزون بالكفاءة أو بالقوة, وعلى كل حال موكلي نحيف هزيل لا يستطيع أن يقاوم رجلاً ضخم الجثة والشقة بها آثار مقاومة حادة .
القاضي : وهل والدة المتهم موجودة ؟
المحامي : لقد كشف تقرير الطبيب الشرعي أن الوالدة قد توفت بسبب النوبة القلبية, وقد ظهرت علامات الرعب الشديد على وجه الجثة أي أنها رأت ما أرعبها, ولقلبها الضعيف لم تتحمل ما رأته, وهذا يعني أن القاتل له علم مسبق بحالتها وقد قتلها لأنها الشاهد الوحيد لبراءة موكلي عامر الوالي, وأطالب عدالتكم بإعادة فحص الجثة جيداً وتقصي مكان الجريمة الثانية.
القاضي : حسناً بناء على طلبك سنرسل الخبراء لذلك وستؤجل هذه الجلسة إلى الأسبوع المقبل مع بقاء المتهم في السجن هذه المدة .
طرق بالمطرقة وصوت القاضي : رفعت الجلسة .
ينزل الستار .
وبعد أسبوع
يرفع الستار
المكان : قاعة المحكمة الموصوفة سابقاً
وبعد دخول القضاة وجلوس الحاضرين
المدعي العام : إن موت والدة المتهم كما أثبته الأطباء كان في حوالي الساعة السابعة وعشر دقائق في حين أن جريمة القتل وقعت في حوالي الساعة السابعة فكيف يقوم المجرم بعمليتي قتل في آن واحد, وهذا يدل على أن وفاة المرأة كان طبيعياً بالنسبة لمريضة في القلب وأن الرعب المرتسم على وجهها هو شيء طبيعي لمريضة لا تجد لا تجد أحداً يساعدها عند إصابتها بالنوبة القلبية .
المحامي : سيدي القاضي حضراتي المستشارين أنا أؤكد أن والدة موكلي قد قتلت بغية إسكاتها عن الشهادة لقد أثبت التاريخ أن كل قاتل يترك خلفه دليلاً حتى لو لم تره العيون العادية فهو موجود تراه عين الحقيقة التي لا تنام, وها هو ذا.
وأخرج من جيبه قطعة من اللحم مغلفة بظرف بلاستيكي.
المحامي : لقد وجدت هذه القطعة من اللحم النيئ قريباً من جثة القتيل وبما أن ثلاجة القتيل تحتوي على لحم مطبوخ بالإضافة لعدم وجود إناء محضر للطهي فلنا أن نتساءل من أين أتت هذه القطعة؟! هو طبعاً لا يهوى اللحم النيئ ولم يمتلك كلباً أو قطاً لإطعامه هذه القطعة, وأضف إلى ذلك سكنه وحيداً لتعلم أنه ما من سبب منطقي يجعله يخرج قطعة اللحم إلى مكان الجريمة نيئة, ولقد أثبت شهود عيان رؤية الجزار خليل أبو مطاوع يطرق باب شقة القتيل حاملاً نفس هذا النوع من اللحم, وأنا أطلب من حضراتكم استدعاء الشاهد عطوة السيد للإدلاء بشهادته وكذلك فحص هذه القطعة من اللحم .
القاضي يأخذ قطعة اللحم من المحامي
القاضي ناظراً للحاجب: استدع الشاهد, وابعث بهذه القطعة إلى معمل البحث الجنائي
الحاجب بصوت جهوري : فليدخل الشاهد عطوة السيد
يخرج الحاجب من باب جانبي حاملاً قطعة اللحم
يدخل الشاهد عطوة إلى قاعة المحكمة
القاضي : أقسم بالله العظيم أن تقول الحقيقة
عطوة : أقسم بالله العظيم أن أقول الحق
المحامي يقترب من الشاهد
المحامي يستجوب عطوة : هل تعرف القتيل ؟
عطوة : نعم يا سيدي, هو جار لنا ثري جداً والجميع يعرفونه .
المحامي : هل تعرف الجزار خليل أبو مطاوع ؟
عطوة : نعم يا سيدي إنه من أشهر جزاري الحي وأطيبهم فهو يتساهل معنا في أسعار اللحم, ويبيعه أحياناً أقل من ثمنه في السوق, لذلك فأهالي الحي حريصون على ابتياع اللحم من عنده.
المحامي : من آخر من رأيته يدخل بيت القتيل ؟ ومتى كان ذلك ؟
عطوة : لقد كنت خارجاً في المساء لأشتري ما يلزم المنزل من طعام وفي طريق العودة شاهدت الجزار خليل أبو مطاوع وهو يحمل بعض قطع اللحم ويطرق باب شقة الجار الثري
المحامي : وكم كانت الساعة وقتها ؟
عطوة : مممم... لقد كنت أحضر طعام العشاء نعم ....لقد كان ذلك في حوالي الساعة السابعة أو السابعة إلا خمس دقائق
المحامي : شكراً لقد انتهيت من استجواب الشاهد .
القاضي : هل تود النيابة استجواب الشاهد ؟
وكيل النيابة : نعم تود النيابة استجواب الشاهد
تقدم وكيل النيابة من الشاهد وركز نظره عليه
وكيل النيابة : أين يقع منزلك من منزل القتيل ؟ هل هو ملاصق له ؟
عطوة : لا إن منزلي يقع في الشارع المقابل لمنزل القتيل
وكيل النيابة : إذن أنت تقول أنك رأيت شخصاً يطرق باب منزل القتيل ليلاً كيف أمكنك تعرف ذلك الشخص في ظلام الليل دون الاقتراب منه ؟!
عطوة : لقد كان الشارع مضاء بالإضافة لمعرفتي للجزار جيداً فهو قوي البنية, طويل القامة, ولا يمكنني أن أخطأه, فالجار كثيراً ما كنت أراه مع الجزار وإن لم يكن يشتري منه اللحم أو يبيعه .
وكيل النيابة : لماذا إذن كان يجلس معه أهو قريبه ؟!
عطوة : لا, ولكنني كنت أري الجزار يعطي الجار مالاً ,لا أدري لماذا ربما كان دين قديم على الجزار أو شيء من هذا القبيل وربما من كهدية .
وكيل النيابة ينظر للقاضي .
وكيل النيابة: لقد انتهت أسئلتي للشاهد.
القاضي للشاهد : يمكنك الانصراف .
يتقدم وكيل النيابة ناحية القاضي
وكيل النيابة : لقد رأيت يا سيدي القاضي أن الجزار كان صديق المقتول ولو أن الجزار هو القاتل لما كان من الممكن للقتيل أن يقاوم لأنه صديق القاتل ولضخامة القاتل كذلك .
القاضي : فليتكلم محامي الدفاع .
المحامي : سيدي القاضي إن ملامح القضية تتضح رويداً رويداً, لذلك أطلب من عدالتكم استدعاء الجزار خليل أبو مطاوع للمثول أمام المحكمة .
القاضي ينظر للحاجب
القاضي : استدع الجزار خليل أبو مطاوع
يدخل الجزار قاعة المحكمة وعلامات الخوف ترتسم على ملامحه بينما يبتسم المحامي ابتسامة ثعلب
المحامي يتحدث مع نفسه : لا بأس من اللعب في الأعصاب .
المحامي يقترب من الجزار وينظر له في ثبات
المحامي : أنت الجزار خليل أبو مطاوع, أليس كذلك ؟
المحامي بصوت مدوي : نحن نعلم أنك آخر من شاهد القتيل فقد طرقت باب منزله في الساعة السابعة إلا ثلاث دقائق
يصمت المحامي
الجزار يحاول أن يتكلم ويفتح فمه:.....
المحامي يقاطعه بحزم, وصرامة : اعلم أن إنكارك لن يفيد فالشاهد موجود, وكل ملابسات الجريمة واضحة, ولكنني سأطالب بتخفيف الحكم عنك إن اعترفت بجريمتك أمام القاضي إنك الآن في حكم المعدم لكن إن اعترفت بجريمتك فسيكون لديك فرصة للنجاة لأن اعترافك هو دليل حسن نيتك .
انهار الجزار ثم تكلم
الجزار : سيدي القاضي أنا خريج جامعة قسم تكنلوجيا وإلكترونيات أضطرتني ظروفي الصعبة على العمل كجزار بعد أن بعد أن عرض عليًّ عمي هذه المهنة ولما وجدتني أمارس عملى باحتراف وانهالت النقود من كل مكان علىًّ افتتحت دكاناً خاصة بي بعد أن توفي عمي وورثت عنه بعض ماله ثم أخذني الطمع فأصبحت أتاجر في اللحوم الفاسدة ثم عرفعن ذلك الرجل ما أفعل, نعم لقد قتلته فقد كان يبتزني ليحصل على نصف ما أربحه يومياً, بعد أن علم أنني أبيع للناس اللحم مخلوطاً بلحم فاسد إنه ثري, وشجع للمال ففكرت أن أتخلص منه وأريح الناس من شره بعد أن علمت بتلقيه رشاوى عديدة من موظفين في السلك المدني .
الدموع تنهمر غزيرة من عيني الجزار
الجزار من وسط دموعه : لقد قتلته وأردت أن أسرقه لكنني فوجئت بالباب الأمامي يفتح وعرفت القادم إنه عامر الوالي أحد زبائني, كنت أعلم بمرض والدته وموعد زيارته اليومي لها ومكان سكنها, فأسرعت بإفقاده الوعي بعد أن قتلت الرجل الأول, وخرجت بسرعة لأقود عربتي الخاصة متجهاً إلى منزل والدته, فقد كنت أعلم أنها الوحيدة التي يمكن أن تثبت عدم وجوده في مكان الجريمة لقد أسرعت حتى أصل إليها بسرعة وبينما رجال الشرطة في منزل الرجل الثري كنت أقوم بمهمتي الثانية لقد أفزعت المرأة كثيراً عن طريق عرض بعض المشاهد المرعبة بواسطة جهاز LCD كنت قد استعرته من صديق وكانت الستائر تفي بالغرض وقمت بقطع التيار الكهربي عن جميع أجزاء المنزل عدا الغرفة التي أبث منها الصور والمشاهد , وبعد إنجاز مهمتي قمت بإعادة التيار للشقة أنا نادم حقاً يا سيدي على ذلك
المحامي : المتهم بريء حتى تثبت إدانته, سيدي هذا اعتراف القاتل الحقيقي طلباً للتخفيف
القاضي : سيتم الحكم في القضية داخلياً
القاضي : رفعت الجلسة
وينزل الستار
يرفع الستار
المكان: قاعة محكمة على اليمين توجد منصة متوسطة الحجم, وخلفها يقف المدعي العام, وعليها أوراق, وملف متوسط الحجم
وفي يسار المكان يوجد قفص الاتهام والمتهم طويل القامة زائغ العينين يبدو عليه الهزال والمرض, وفي الوسط مكان جلوس القضاة وعليه مطرقتهم
وبين قفص الاتهام ومكان جلوس القضاة يقف الحاجب
يدخل القاضي فيدوي صوت الحاجب : (( محكمة))
يقف الحاضرون
وعندما طرق القاضي بالمطرقة قائلاً : جلوس
يجلس الحاضرين
بدأ المدعي العام بتلاوة التهم على الحاضرين قائلاً: لقد قبض على المتهم في مسرح الجريمة, وقد كان يبدو في حالة سكر, هذه الحالة جعلته يختلف مع جاره حول قضية معينة, مما أفقده صوابه فقام بقتله, ولقد قمنا بعمل الفحوصات اللازمة في دمه للتأكد من نسبة الكحول فيه, ولقد أثبتت الفحوصات وجود نسبة من الكحول في دمه مما يؤكد أنه شرب الخمر, ولذلك أطالب عدالتكم بأن توقعوا به أشد العقوبات لكي يكون عبرة لغيره ممن يفضلون الخمور وحالة السكر عن العقول التي وهبها الله لهم .
القاضي: فليتكلم الدفاع عن المتهم .
المحامي بهدوء : يا حضراتي المستشارين إن الرجل الواقف أمامكم في قفص الاتهام والمدعى عامر الوالي لم يرتكب أي جريمة, وحسب رواية المتهم فإنه قد سمع جلبة وصراخ في بيت جاره الثري الذي يقيم وحيداً بعد وفاة زوجته وطفله , فذهب ليستطلع الأمر منادياً على جاره لكنه لم يجب ندائه, فاضطر أن يفتح الباب الموارب وعندما أصبح داخل (الفيلا) هاجمه رجل من خلفه, وأفقده الوعي , ولم يستيقظ سوى عند وصول رجال الشرطة فاتهموا موكلي بالقتل بينما كان قد أفاق لتوه, وهذا يدل على أن مرتكب الجريمة أراد أن يورط موكلي في هذه الجريمة لينفذ منها .
المدعي العام : أعترض , لقد أكدت الفحوصات المخبرية أن المتهم كان قد شرب الخمر وأنا أؤكد أنه قد ارتكب جريمته بسبب سيطرة الكحول عليه وللخلافات بينه وبين القتيل .
المتهم بانفعال وثورة : صحيح أنني أشرب الخمر لكنني لم أشربها تلك الليلة فقد كنت عائداً من زيارة لوالدتي التي تقطن في حي قريب و.....
القاضي يقاطعه طارقاً بالمطرقة المنضدة أمامه : أنا لم أسمح لك بالكلام أيها المتهم أكمل يا حضرة المدعي العام .
المدعي العام بانفعال : أرأيت يا سيدي إنه يعترف بشرب الخمر ؟!!!
القاضي: لكن قضية اليوم ليست قضية شرب الخمر من عدمه قضيتنا هي القتل !
المدعي العام : كنت أقول أن الخمر هي التي أفقدت القاتل السيطرة على نفسه وهو كما ترون إنسان عصبي انفعالي, ولو أضيف الخمر لأرتكب القتل دون أن يعرف عواقب ذلك الفعل .
المحامي:سيدي القاضي لقد كان موكلي عائداً من زيارة لوالدته التي تسكن في حي قريب من منزله, وقد أصيبت بمرض من أمراض القلب فأصبح موكلي يزورها دورياً منذ أصابتها بالمرض, والجريمة قد ارتكبت في الوقت الذي تعود فيه موكلي أن يعود من منزلها وبما أن موكلي معتاد على الذهاب والإياب سيراً على الأقدام, والمقتول ضخم الجثة فليس من السهل على رجل متعب, و شارب للخمر حتى لو كان يحمل سلاحاً أن يقتل رجلاً ضخم الجثة بضربة واحدة في قلبه, إن قتل رجل ضخم الجثة بأداة حادة في القلب لتحتاج حتماً إلى رجل واع يعرف ما يريد, بينما موكلي الذي كان متعباً من السير بالإضافة إلى أن الخمر كانت لتجعله أقل تحملاً لمثل هذه المواقف خصوصاً وأن شاربي الخمر لا يتميزون بالكفاءة أو بالقوة, وعلى كل حال موكلي نحيف هزيل لا يستطيع أن يقاوم رجلاً ضخم الجثة والشقة بها آثار مقاومة حادة .
القاضي : وهل والدة المتهم موجودة ؟
المحامي : لقد كشف تقرير الطبيب الشرعي أن الوالدة قد توفت بسبب النوبة القلبية, وقد ظهرت علامات الرعب الشديد على وجه الجثة أي أنها رأت ما أرعبها, ولقلبها الضعيف لم تتحمل ما رأته, وهذا يعني أن القاتل له علم مسبق بحالتها وقد قتلها لأنها الشاهد الوحيد لبراءة موكلي عامر الوالي, وأطالب عدالتكم بإعادة فحص الجثة جيداً وتقصي مكان الجريمة الثانية.
القاضي : حسناً بناء على طلبك سنرسل الخبراء لذلك وستؤجل هذه الجلسة إلى الأسبوع المقبل مع بقاء المتهم في السجن هذه المدة .
طرق بالمطرقة وصوت القاضي : رفعت الجلسة .
ينزل الستار .
وبعد أسبوع
يرفع الستار
المكان : قاعة المحكمة الموصوفة سابقاً
وبعد دخول القضاة وجلوس الحاضرين
المدعي العام : إن موت والدة المتهم كما أثبته الأطباء كان في حوالي الساعة السابعة وعشر دقائق في حين أن جريمة القتل وقعت في حوالي الساعة السابعة فكيف يقوم المجرم بعمليتي قتل في آن واحد, وهذا يدل على أن وفاة المرأة كان طبيعياً بالنسبة لمريضة في القلب وأن الرعب المرتسم على وجهها هو شيء طبيعي لمريضة لا تجد لا تجد أحداً يساعدها عند إصابتها بالنوبة القلبية .
المحامي : سيدي القاضي حضراتي المستشارين أنا أؤكد أن والدة موكلي قد قتلت بغية إسكاتها عن الشهادة لقد أثبت التاريخ أن كل قاتل يترك خلفه دليلاً حتى لو لم تره العيون العادية فهو موجود تراه عين الحقيقة التي لا تنام, وها هو ذا.
وأخرج من جيبه قطعة من اللحم مغلفة بظرف بلاستيكي.
المحامي : لقد وجدت هذه القطعة من اللحم النيئ قريباً من جثة القتيل وبما أن ثلاجة القتيل تحتوي على لحم مطبوخ بالإضافة لعدم وجود إناء محضر للطهي فلنا أن نتساءل من أين أتت هذه القطعة؟! هو طبعاً لا يهوى اللحم النيئ ولم يمتلك كلباً أو قطاً لإطعامه هذه القطعة, وأضف إلى ذلك سكنه وحيداً لتعلم أنه ما من سبب منطقي يجعله يخرج قطعة اللحم إلى مكان الجريمة نيئة, ولقد أثبت شهود عيان رؤية الجزار خليل أبو مطاوع يطرق باب شقة القتيل حاملاً نفس هذا النوع من اللحم, وأنا أطلب من حضراتكم استدعاء الشاهد عطوة السيد للإدلاء بشهادته وكذلك فحص هذه القطعة من اللحم .
القاضي يأخذ قطعة اللحم من المحامي
القاضي ناظراً للحاجب: استدع الشاهد, وابعث بهذه القطعة إلى معمل البحث الجنائي
الحاجب بصوت جهوري : فليدخل الشاهد عطوة السيد
يخرج الحاجب من باب جانبي حاملاً قطعة اللحم
يدخل الشاهد عطوة إلى قاعة المحكمة
القاضي : أقسم بالله العظيم أن تقول الحقيقة
عطوة : أقسم بالله العظيم أن أقول الحق
المحامي يقترب من الشاهد
المحامي يستجوب عطوة : هل تعرف القتيل ؟
عطوة : نعم يا سيدي, هو جار لنا ثري جداً والجميع يعرفونه .
المحامي : هل تعرف الجزار خليل أبو مطاوع ؟
عطوة : نعم يا سيدي إنه من أشهر جزاري الحي وأطيبهم فهو يتساهل معنا في أسعار اللحم, ويبيعه أحياناً أقل من ثمنه في السوق, لذلك فأهالي الحي حريصون على ابتياع اللحم من عنده.
المحامي : من آخر من رأيته يدخل بيت القتيل ؟ ومتى كان ذلك ؟
عطوة : لقد كنت خارجاً في المساء لأشتري ما يلزم المنزل من طعام وفي طريق العودة شاهدت الجزار خليل أبو مطاوع وهو يحمل بعض قطع اللحم ويطرق باب شقة الجار الثري
المحامي : وكم كانت الساعة وقتها ؟
عطوة : مممم... لقد كنت أحضر طعام العشاء نعم ....لقد كان ذلك في حوالي الساعة السابعة أو السابعة إلا خمس دقائق
المحامي : شكراً لقد انتهيت من استجواب الشاهد .
القاضي : هل تود النيابة استجواب الشاهد ؟
وكيل النيابة : نعم تود النيابة استجواب الشاهد
تقدم وكيل النيابة من الشاهد وركز نظره عليه
وكيل النيابة : أين يقع منزلك من منزل القتيل ؟ هل هو ملاصق له ؟
عطوة : لا إن منزلي يقع في الشارع المقابل لمنزل القتيل
وكيل النيابة : إذن أنت تقول أنك رأيت شخصاً يطرق باب منزل القتيل ليلاً كيف أمكنك تعرف ذلك الشخص في ظلام الليل دون الاقتراب منه ؟!
عطوة : لقد كان الشارع مضاء بالإضافة لمعرفتي للجزار جيداً فهو قوي البنية, طويل القامة, ولا يمكنني أن أخطأه, فالجار كثيراً ما كنت أراه مع الجزار وإن لم يكن يشتري منه اللحم أو يبيعه .
وكيل النيابة : لماذا إذن كان يجلس معه أهو قريبه ؟!
عطوة : لا, ولكنني كنت أري الجزار يعطي الجار مالاً ,لا أدري لماذا ربما كان دين قديم على الجزار أو شيء من هذا القبيل وربما من كهدية .
وكيل النيابة ينظر للقاضي .
وكيل النيابة: لقد انتهت أسئلتي للشاهد.
القاضي للشاهد : يمكنك الانصراف .
يتقدم وكيل النيابة ناحية القاضي
وكيل النيابة : لقد رأيت يا سيدي القاضي أن الجزار كان صديق المقتول ولو أن الجزار هو القاتل لما كان من الممكن للقتيل أن يقاوم لأنه صديق القاتل ولضخامة القاتل كذلك .
القاضي : فليتكلم محامي الدفاع .
المحامي : سيدي القاضي إن ملامح القضية تتضح رويداً رويداً, لذلك أطلب من عدالتكم استدعاء الجزار خليل أبو مطاوع للمثول أمام المحكمة .
القاضي ينظر للحاجب
القاضي : استدع الجزار خليل أبو مطاوع
يدخل الجزار قاعة المحكمة وعلامات الخوف ترتسم على ملامحه بينما يبتسم المحامي ابتسامة ثعلب
المحامي يتحدث مع نفسه : لا بأس من اللعب في الأعصاب .
المحامي يقترب من الجزار وينظر له في ثبات
المحامي : أنت الجزار خليل أبو مطاوع, أليس كذلك ؟
المحامي بصوت مدوي : نحن نعلم أنك آخر من شاهد القتيل فقد طرقت باب منزله في الساعة السابعة إلا ثلاث دقائق
يصمت المحامي
الجزار يحاول أن يتكلم ويفتح فمه:.....
المحامي يقاطعه بحزم, وصرامة : اعلم أن إنكارك لن يفيد فالشاهد موجود, وكل ملابسات الجريمة واضحة, ولكنني سأطالب بتخفيف الحكم عنك إن اعترفت بجريمتك أمام القاضي إنك الآن في حكم المعدم لكن إن اعترفت بجريمتك فسيكون لديك فرصة للنجاة لأن اعترافك هو دليل حسن نيتك .
انهار الجزار ثم تكلم
الجزار : سيدي القاضي أنا خريج جامعة قسم تكنلوجيا وإلكترونيات أضطرتني ظروفي الصعبة على العمل كجزار بعد أن بعد أن عرض عليًّ عمي هذه المهنة ولما وجدتني أمارس عملى باحتراف وانهالت النقود من كل مكان علىًّ افتتحت دكاناً خاصة بي بعد أن توفي عمي وورثت عنه بعض ماله ثم أخذني الطمع فأصبحت أتاجر في اللحوم الفاسدة ثم عرفعن ذلك الرجل ما أفعل, نعم لقد قتلته فقد كان يبتزني ليحصل على نصف ما أربحه يومياً, بعد أن علم أنني أبيع للناس اللحم مخلوطاً بلحم فاسد إنه ثري, وشجع للمال ففكرت أن أتخلص منه وأريح الناس من شره بعد أن علمت بتلقيه رشاوى عديدة من موظفين في السلك المدني .
الدموع تنهمر غزيرة من عيني الجزار
الجزار من وسط دموعه : لقد قتلته وأردت أن أسرقه لكنني فوجئت بالباب الأمامي يفتح وعرفت القادم إنه عامر الوالي أحد زبائني, كنت أعلم بمرض والدته وموعد زيارته اليومي لها ومكان سكنها, فأسرعت بإفقاده الوعي بعد أن قتلت الرجل الأول, وخرجت بسرعة لأقود عربتي الخاصة متجهاً إلى منزل والدته, فقد كنت أعلم أنها الوحيدة التي يمكن أن تثبت عدم وجوده في مكان الجريمة لقد أسرعت حتى أصل إليها بسرعة وبينما رجال الشرطة في منزل الرجل الثري كنت أقوم بمهمتي الثانية لقد أفزعت المرأة كثيراً عن طريق عرض بعض المشاهد المرعبة بواسطة جهاز LCD كنت قد استعرته من صديق وكانت الستائر تفي بالغرض وقمت بقطع التيار الكهربي عن جميع أجزاء المنزل عدا الغرفة التي أبث منها الصور والمشاهد , وبعد إنجاز مهمتي قمت بإعادة التيار للشقة أنا نادم حقاً يا سيدي على ذلك
المحامي : المتهم بريء حتى تثبت إدانته, سيدي هذا اعتراف القاتل الحقيقي طلباً للتخفيف
القاضي : سيتم الحكم في القضية داخلياً
القاضي : رفعت الجلسة
وينزل الستار