barakat
07-01-2009, 07:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
دخلت على مريض في المستشفى .. فلما أقبلت إليه .. فإذا رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة ...من أنظر الناس وجها...وأحسنهمقواما، لكن جسده كله مشلول لا يتحرك منه ذرة إلا رأسه وبعض رقبته لو أخذتفأسا وقطّعت جسده من رجليه إلى صدره لما شعر بشئ
لا يدري أنه خرجمنه بول أو غائط إلا إذا شم الرائحة يلبسونه حفائظ كالأطفال يغيرونها كليوم .. دخلت غرفته .. فإذا جرس الهاتف يرن فصاح بي وقال : يا شيخ أدركالهاتف قبل أن ينقطع الاتصال ... فرفعت سماعة الهاتف ثم قربتها إلى إذنهووضعت مخدة تمسكها .... وانتظرت قليلا حتى أنهى مكالمته
ثم قال يا شيخ أرجع السماعة مكانها ..... فأرجعتها مكانها
ثم سألته منذ متى وأنت على هذا الحال؟
فقال منذ عشرين سنة . وأنا مشلول على هذا السرير
وحدثني أحد الفضلاء أنه مر بغرفة في المستشفى فإذا فيها مريض يصيح بأعلى صوته . ويئن أنينا يقطع القلب
قال صاحبي : فدخلت عليهفإذا هو جسده مشلول كله وهو يحاول الالتفاف فلا يستطيع
فسألت الممرض عن سبب صياحه .. فقال : هذا مصاب بشلل تاموتلف في الأمعاء وبعد كل وجبة غداء أو عشاء يصيبه عسر هضم فقلت له : لا تطعموه طعاما ثقيلا .. جنبوه أكل اللحموالرز
فقالالممرض : أتدري ماذا نطعمه .. والله لا ندخل إلى بطنه إلا الحليب من خلالالأنابيب الموصلة بأنفه وكل هذه الآلام ليهضم هذا الحليب
وحدثني آخر أنه مربغرفة مريض مشلول أيضا لا يتحرك منه شيئا أبدا قال : فإذا المريض يصيحبالمارين فدخلت عليه فرأيت أمامه لوح خشب عليه مصحف مفتوح وهذا المريض منذساعات كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادهما فإذا فرغ منهما أعادهما لأنهلا يستطيع أن يتحرك ليقلب الصفحة ولم يجد أحدا يساعده فلما وقفت أمامه قاللي : لو سمحت .. أقلب الصفحة... فقلبتها فتهلل وجهه ... ثم وجه نظره إلىالمصحف وأخذ يقرأ فانفجرت باكيا بين يديه متعجبا من حرصه وغفلتنا
وحدثني ثالث أنه دخل على رجل مقعد مشلول تماما في أحدى المستشفيات لا يتحرك إلا رأسه .. فلما رأى حاله رأف به وقال :ماذا تتمنى .. ظن أن أمنيته الكبرى أن يشفى ويقوم ويقعد ويذهب ويجيء
فقالالمريض .. أنا عمري قرابة الأربعين وعندي خمسة أولاد وعلى هذا السرير منذسبع سنين والله لا أتمنى أن أمشي .. ولا أن أرى أولادي .. ولا أعيش مثلالناس
قال : عجبا .. إذن ماذا تتمنى ؟؟
فقال : أتمنى أني أستطيع أن ألصق هذه الجبهة على الأرض .وأسجد كما يسجد الناس
وأخبرني أحد الأطباء أنه دخل في غرفة الإنعاش على مريض .. فإذا شيخ كبيرعلى سرير أبيض وجهه يتلألأ نورا .
قال صاحبي : أخذتأقلب ملفه فإذا هو قد أجريت له عملية في القلب أصابه نزيف خلالها .. مماأدى إلى توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ .. فأصيب بغيبوبة تامة وإذاالأجهزة موصلة به .. وقد وضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي يدفع إلى رئتيهتسعة أنفاس في الدقيقة كان بجانبه أحد أولاده .. سألته عنه
فأخبرني أن أباه مؤذن في أحد المساجد منذ سنين
أخذت أنظر أليه ... حركت يده .. حركت عينيه .. كلمته ..لايدري عن شئ أبدا .. كانت حالته خطيرة اقترب ولده من أذنه وصار يكلمه .. وهو لا يعقل شيئا فبدأ الولد يقول .. يا أبي... أمي بخير .. وأخواني بخير .وخالي رجع من السفر .. واستمر الولد يتكلم .. والأمر على ما هو عليه ... الشيخ لا يتحرك .. والجهاز يدفع تسعة أنفاس في الدقيقة وفجأة قال الولد .... والمسجد مشتاق إليك .. ولا أحد يؤذن فيه إلا فلان ويخطئ في الأذانومكانك في المسجد فارغ .فلماذكر المسجد والأذان .. اضطرب صدر الشيخ .. وبدأ يتنفس فنظرت الجهاز فإذاهو يشير إلى ثمانية عشر نفسا في الدقيقة والولد لا يدري ثم قال الولد : وابن عمي تزوج ... وأخي تخرج . فهدأ الشيخ مرة أخرى وعادت الأنفاس تسعةيدفعها الجهاز الآلي ... فلما رأيت ذلك أقبلت إليه حتى وقفت عند رأسه حركتيدهعينيه ... هززته .. لاشيء كل شيء ساكن لا يتجاوب معي أبدا .. تعجبتقربت فمي من أذنه ثم قلت : الله أكبر.... حيعلى الصلاة .حي على الفلاح وأنا أسترق النظر إلى جهاز التنفس .. فإذا به يشير إلى ثمان عشرة نفس في الدقيقة
فلله دُرّهم من مرضى بل والله نحن المرضى .. رجال قلبهم معلق بالمساجد . نعم
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار*ليجزيهم الله أحسن ماعملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب .
فأنت يا سليما من المرض والأسقام . يا معافى من الأدواء والأورام... يامن تتقلب في النعم .... ولا تخشى النقم ...
ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان !! بأي شيء آذاك ؟!
أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى ؟
أما تخاف أن توقف بين يدي الله غدا!!
فيقول لك: عبدي ألم أصح لك بدنك ... وأوسع عليك في رزقك
وأسلم لك سمعك وبصرك ؟
فتقول بلى .. فيسألك الجبار : فلم عصيتني بنعمي؟
وتعرضت لغضبي ونقمي ؟!!
فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك
فتباًّ للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها
وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب
وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوبوهل أهلك عادا وثمود إلا الذنوب !!
وهلقلب على لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم وأمطر على أبرهة حجارة منسجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل إلا المعاصي والذنوب ؟
المصدر / كتاب في بطن الحوت
د. محمد العريفي
فــ أمانــ الله
دخلت على مريض في المستشفى .. فلما أقبلت إليه .. فإذا رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة ...من أنظر الناس وجها...وأحسنهمقواما، لكن جسده كله مشلول لا يتحرك منه ذرة إلا رأسه وبعض رقبته لو أخذتفأسا وقطّعت جسده من رجليه إلى صدره لما شعر بشئ
لا يدري أنه خرجمنه بول أو غائط إلا إذا شم الرائحة يلبسونه حفائظ كالأطفال يغيرونها كليوم .. دخلت غرفته .. فإذا جرس الهاتف يرن فصاح بي وقال : يا شيخ أدركالهاتف قبل أن ينقطع الاتصال ... فرفعت سماعة الهاتف ثم قربتها إلى إذنهووضعت مخدة تمسكها .... وانتظرت قليلا حتى أنهى مكالمته
ثم قال يا شيخ أرجع السماعة مكانها ..... فأرجعتها مكانها
ثم سألته منذ متى وأنت على هذا الحال؟
فقال منذ عشرين سنة . وأنا مشلول على هذا السرير
وحدثني أحد الفضلاء أنه مر بغرفة في المستشفى فإذا فيها مريض يصيح بأعلى صوته . ويئن أنينا يقطع القلب
قال صاحبي : فدخلت عليهفإذا هو جسده مشلول كله وهو يحاول الالتفاف فلا يستطيع
فسألت الممرض عن سبب صياحه .. فقال : هذا مصاب بشلل تاموتلف في الأمعاء وبعد كل وجبة غداء أو عشاء يصيبه عسر هضم فقلت له : لا تطعموه طعاما ثقيلا .. جنبوه أكل اللحموالرز
فقالالممرض : أتدري ماذا نطعمه .. والله لا ندخل إلى بطنه إلا الحليب من خلالالأنابيب الموصلة بأنفه وكل هذه الآلام ليهضم هذا الحليب
وحدثني آخر أنه مربغرفة مريض مشلول أيضا لا يتحرك منه شيئا أبدا قال : فإذا المريض يصيحبالمارين فدخلت عليه فرأيت أمامه لوح خشب عليه مصحف مفتوح وهذا المريض منذساعات كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادهما فإذا فرغ منهما أعادهما لأنهلا يستطيع أن يتحرك ليقلب الصفحة ولم يجد أحدا يساعده فلما وقفت أمامه قاللي : لو سمحت .. أقلب الصفحة... فقلبتها فتهلل وجهه ... ثم وجه نظره إلىالمصحف وأخذ يقرأ فانفجرت باكيا بين يديه متعجبا من حرصه وغفلتنا
وحدثني ثالث أنه دخل على رجل مقعد مشلول تماما في أحدى المستشفيات لا يتحرك إلا رأسه .. فلما رأى حاله رأف به وقال :ماذا تتمنى .. ظن أن أمنيته الكبرى أن يشفى ويقوم ويقعد ويذهب ويجيء
فقالالمريض .. أنا عمري قرابة الأربعين وعندي خمسة أولاد وعلى هذا السرير منذسبع سنين والله لا أتمنى أن أمشي .. ولا أن أرى أولادي .. ولا أعيش مثلالناس
قال : عجبا .. إذن ماذا تتمنى ؟؟
فقال : أتمنى أني أستطيع أن ألصق هذه الجبهة على الأرض .وأسجد كما يسجد الناس
وأخبرني أحد الأطباء أنه دخل في غرفة الإنعاش على مريض .. فإذا شيخ كبيرعلى سرير أبيض وجهه يتلألأ نورا .
قال صاحبي : أخذتأقلب ملفه فإذا هو قد أجريت له عملية في القلب أصابه نزيف خلالها .. مماأدى إلى توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ .. فأصيب بغيبوبة تامة وإذاالأجهزة موصلة به .. وقد وضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي يدفع إلى رئتيهتسعة أنفاس في الدقيقة كان بجانبه أحد أولاده .. سألته عنه
فأخبرني أن أباه مؤذن في أحد المساجد منذ سنين
أخذت أنظر أليه ... حركت يده .. حركت عينيه .. كلمته ..لايدري عن شئ أبدا .. كانت حالته خطيرة اقترب ولده من أذنه وصار يكلمه .. وهو لا يعقل شيئا فبدأ الولد يقول .. يا أبي... أمي بخير .. وأخواني بخير .وخالي رجع من السفر .. واستمر الولد يتكلم .. والأمر على ما هو عليه ... الشيخ لا يتحرك .. والجهاز يدفع تسعة أنفاس في الدقيقة وفجأة قال الولد .... والمسجد مشتاق إليك .. ولا أحد يؤذن فيه إلا فلان ويخطئ في الأذانومكانك في المسجد فارغ .فلماذكر المسجد والأذان .. اضطرب صدر الشيخ .. وبدأ يتنفس فنظرت الجهاز فإذاهو يشير إلى ثمانية عشر نفسا في الدقيقة والولد لا يدري ثم قال الولد : وابن عمي تزوج ... وأخي تخرج . فهدأ الشيخ مرة أخرى وعادت الأنفاس تسعةيدفعها الجهاز الآلي ... فلما رأيت ذلك أقبلت إليه حتى وقفت عند رأسه حركتيدهعينيه ... هززته .. لاشيء كل شيء ساكن لا يتجاوب معي أبدا .. تعجبتقربت فمي من أذنه ثم قلت : الله أكبر.... حيعلى الصلاة .حي على الفلاح وأنا أسترق النظر إلى جهاز التنفس .. فإذا به يشير إلى ثمان عشرة نفس في الدقيقة
فلله دُرّهم من مرضى بل والله نحن المرضى .. رجال قلبهم معلق بالمساجد . نعم
رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار*ليجزيهم الله أحسن ماعملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب .
فأنت يا سليما من المرض والأسقام . يا معافى من الأدواء والأورام... يامن تتقلب في النعم .... ولا تخشى النقم ...
ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان !! بأي شيء آذاك ؟!
أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى ؟
أما تخاف أن توقف بين يدي الله غدا!!
فيقول لك: عبدي ألم أصح لك بدنك ... وأوسع عليك في رزقك
وأسلم لك سمعك وبصرك ؟
فتقول بلى .. فيسألك الجبار : فلم عصيتني بنعمي؟
وتعرضت لغضبي ونقمي ؟!!
فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك
فتباًّ للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها
وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب
وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوبوهل أهلك عادا وثمود إلا الذنوب !!
وهلقلب على لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم وأمطر على أبرهة حجارة منسجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل إلا المعاصي والذنوب ؟
المصدر / كتاب في بطن الحوت
د. محمد العريفي
فــ أمانــ الله