محمد خطاب
22-11-2007, 01:46 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
منع الاحتلال الألوان والأوراق وكل مواد الفن وأدواته فلم يعجز الفنان الفلسطيني.. بل أبدع ليس فقط في أفكاره وإنما في أدواته أيضًا.. فقد نقب عنها حتى أوجدها.. من تحت ركام المنازل الفقيرة التي هدمها القصف، ومن مخلفات طائرات الإف 16 والأباتشي.. وبقايا القذائف والصواريخ!! وتحت القصف، ومن بين الركام استطاع الفنان التشكيلي الفلسطيني أن يصوغ تجربته الخاصة التي يشتبك فيها الإبداع بالمقاومة والتحدي، ليس فقط على مستوى الفكرة وإنما الأدوات كذلك.
"إسلام أون لاين.نت" جالت في مخيمات غزة الصامدة "فوق" الحصار الصهيوني، وتحدثت مع فنانيها التشكيليين
فن بلون ورائحة البارود!
الفنان الفلسطيني شحدة درغام -35 عامًا- واحد من التشكيليين الذين طوروا تجاربهم الفنية للتغلب على الحصار الصهيوني. درغام ابن مخيم البريج المعيد في كلية العلوم والتكنولوجيا بمدينة خان يونس في قسم الفنون التطبيقية احتفظ في غرفة عمله ببعض أعماله الانتفاضية.. كتاب أتت نيران القصف على بعض أجزائه يتوسط أحد أعماله التي وضعها في صدر معرضه الأخير "فوق الحصار" الذي نظمه في قرية الحرف والفنون بمدينة غزة، وبجواره عمل آخر أكثر جمالاً رغم قبح مكوناته ومواده الخام! وهو مجسم من حذاء لجندي صهيوني، وبقايا قنابل وطلقات رصاص فارغة!!
"الانتفاضة لها الفضل.. كان لا بد من البحث عن مواد لتنفيذ أعمالنا والتغلب على الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال على كافة الأرضي الفلسطينية.. إذا كنا لا نستطيع الحصول على رغيف العيش والدواء للمواطنين الفلسطينيين فكيف نحصل على ألوان وأوراق؟".. يضيف درغام: "بمرور الأيام وشح المواد الخام تزايدت حاجتي كفنان فلسطيني للحصول على البديل.. فكرت في مخلفات البيئة حتى لو كانت رثة بسيطة.. فالمهم -عندي- العمل الإبداعي وليس مواده.. بعد البحث وجدت في مخلفات القمع والدمار الصهيوني مواد أكثر قوة، فأعدت صياغتها بشكل تعبيري يظهر همجية الاحتلال"!
يواصل الفنان الشاب عرض تجربته الخاصة بحماس، ثم يعرج على الفن التشكيلي في فلسطين: "لم يقتصر فننا طوال نشأته على التعبير عن معاناة شعبنا فقط بقدر ما كان يعبر عن حالة إنسانية مشتركة.. فالحرب لا توجد في فلسطين فقط.. فهو يعبر عن الحرب بغض النظر عن الحدود الجغرافية لها.. الإنسان الفلسطيني عاش القهر اليومي والحصار والجوع والتشريد والمخيم بكل تناقضاته من فرح وحزن، وأحيانًا حياة تفقد قيمة الزمن الذي يعيشه الإنسان داخل هذا المكان.. هذه المتناقضات كان لها أثر في إنتاج العمل الفني التعبيري أو التشكيلي عند الإنسان الفلسطيني ليشكل هذا العمل بقيمة تعكس مفرداته اليومية".
"للموت والحياة في فلسطين حكايات وتفاصيل دقيقة لا يمكن أن تنقلها شاشات التلفاز، فقط يحسها من يعيش الموقف.. يجدها في قصة كل شهيد، وفي كل بيت دمره القصف.. قصص بطعم ورائحة الموت والحياة حين يتجاوران في المكان الواحد".
"التجريب".. على الطريقة الفلسطينية!
ويكشف درغام عن قدرة الفن الفلسطيني المحاصر على اختيار الوجهة الفنية التي تناسب خصوصيته؛ فـ"التجريب" عند درغام والفنانين التشكيلين في فلسطين لا علاقة له بالضرورة بالمدارس الفنية بقدر ما هو اتجاه للبحث قدر الإمكان في إمكانية استخدام ما تلتقطه يد الفنان من بيئته! ومن ثم فإن العمل الفني لا يقف أمامه أي حاجز أو عائق. وهو-كبقية الفنانين التشكيليين في فلسطين- لا يتوقف عن ملاحقة معاناة شعبه بأعماله. فحين ضرب الاحتلال الصهيوني حصاره على بحر غزة قبل شهور اتجه إلى حياة البحر ومعاناة الصيادين؛ فوظف في أحد أعماله هياكل سمك متكلس من الخشب للتعبير عن الحصار الظالم، واستخدم أدوات ومفردات متناقضة في عمل فني واحد لإحداث جدلية ما بين آلية الموت وهمجيته وثقافة شعب يرغب بأن يحيا كالشعوب الأخرى ويصر بأدواته البسيطة على الحياة والبقاء.
تجربة درغام تستحق الدراسة؛ لما لها من خصوصية في الرموز والألوان والمواد الخام؛ فهي تؤكد دائما على إبراز فكرة قسوة الحصار.. وقد استخدم فيها مخلفات القصف من بقايا الصواريخ والقنابل والرصاص وإطارت الحديد، وغطت فيها "الرؤية" على "القيمة" الجمالية للعمل، بالرغم من أن العمل جميل أيضا. وهدفه من ذلك أن يخرج عن المألوف ليؤكد "الفكرة" كفكرة أكثر من القيمة الجمالية للعمل، على اعتبار أنه لم يعد في حياتنا إلا القليل من الأشياء الجميلة.
أما الألوان فهي باهتة وتميل للصفرة أحيانًا؛ وذلك لتوضيح طبيعة الحياة الفلسطينية التي أصبحت تشوبها الضبابية، وتتخللها أحيانا مساحة من الفراغ ليس فيها إلا ماء اللون؛ وذلك لكي يترك للمتلقي مساحة يضيف فيها ما يضعه الفنان ويفكر بما لم يقصده، والقصد من ذلك -كما يقول درغام- أن تقوم بينه وبين المتلقي علاقة التزام العقل؛ لأن العمل نتيجة فكر جماعي ومعاناة جماعية. أما الخطوط فكانت خطوطًا حادة تميل للقسوة، وهذا انعكاس لفكرة الحصار.
شارون.. من مخلفات القمع!
وفي مخيم رفح التقينا بفنان تشكيلي فلسطيني شاب أبدع واحدًا من أهم الأعمال الفنية عن انتفاضة الأقصى، وفي بيته بأحد الأزقة الضيقة بمخيم الصمود رأيت الفوضى المنظمة.. بقايا القذائف والصواريخ الصهيونية كانت ما تزال تحتفظ برائحة البارود ورائحة الظلم الذي أوقعته على الفقراء في حي البرازيل ومخيم يبنا برفح. من هذه المواد صنع الفنان الشاب أجمل أعماله وأكثرها تميزًا في انتفاضة الأقصى.. مجسم لرأس مجرم الحرب الصهيوني شارون، عيناه من القنابل الحربية، وباقي ملامحه من بقايا الصواريخ، أما الشيء الأهم فهو مجسم لطفل صغير يقف شامخًا متحديًا لكل ما يحيط به من الأسلاك الشائكة أو الصواريخ التي تعلو الرأس الشارونية.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
طلب "م.ع" في حديثه معنا عدم ذكر اسمه؛ تحاشيا لأن يتعرض لاعتداء من قبل جنود الاحتلال؛ حيث يضطر للتنقل كثيرًا لمتابعة دراسة الماجستير في الأراضي المحتلة قبل 1967. ولكنه حدثنا عن فكرته التي نبتت (من تحت ركام المنازل الفقيرة، ومن بين حطام المؤسسات المدنية والعسكرية التي دمرتها الطائرات الصهيونية)، فقال: "كان كل شيء يحيط بي كلاجئ فلسطيني يقطن الأرض المحتلة يدفع إلى البحث عن أي شيء يعبر عن مدى الظلم الواقع على شعبي". وأضاف: "كنت أراقب رجال الأمن الفلسطينيين وهم يجمعون بقايا القصف الصهيوني خوفًا من أن تكون قنابل موقوتة ويلقون بالباقي.. وكنت أشعر حينها بضرورة حفظ تلك الأشياء كي تبقى شاهدًا على ما يحدث، ويحتفظ بها التاريخ في مجلداته.. وساعدني رجال الأمن في جمع مخلفات القصف".
أروع ما في المجسم الذي استطاع أن يبرز الوجه الهمجي اللاإنساني للعدوان الصهيوني هو وجه الطفل الفلسطيني الذي اعتاد التواجد في مثل تلك المناطق بعد كل قصف؛ إذ لم تحجب ملامح البراءة التي ارتسمت على وجه هذا الطفل ملامح تحدي وشموخ الرجال.. بل تمازجتا على الوجه الأسمر الذي ضربته شمس رفح اللافحة. يتحدث "م. ع" عن المجسم بفخر: "جعلت هذا الطفل بطلا عمليا؛ فهو نموذج رائع لتحدي وقهر العدوان.. رأيت فيه طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الركام شامخًا".
قدرة الفنانين التشكيليين في فلسطين على معايشة الواقع ومواصلة نضالهم وفنهم تفوق عسف وبطش إجراءات الحصار وحظر التجول وحملات المصادرة بدءًا من الألوان وحتى رغيف الخبز، وأعمالهم التشكيلية تتجاوز أسر المحلية الضيقة التي أجبروا عليها لتحمل رسالة عالمية دقيقة التفاصيل تفضح همجية الاحتلال الصهيوني ودمويته.
منع الاحتلال الألوان والأوراق وكل مواد الفن وأدواته فلم يعجز الفنان الفلسطيني.. بل أبدع ليس فقط في أفكاره وإنما في أدواته أيضًا.. فقد نقب عنها حتى أوجدها.. من تحت ركام المنازل الفقيرة التي هدمها القصف، ومن مخلفات طائرات الإف 16 والأباتشي.. وبقايا القذائف والصواريخ!! وتحت القصف، ومن بين الركام استطاع الفنان التشكيلي الفلسطيني أن يصوغ تجربته الخاصة التي يشتبك فيها الإبداع بالمقاومة والتحدي، ليس فقط على مستوى الفكرة وإنما الأدوات كذلك.
"إسلام أون لاين.نت" جالت في مخيمات غزة الصامدة "فوق" الحصار الصهيوني، وتحدثت مع فنانيها التشكيليين
فن بلون ورائحة البارود!
الفنان الفلسطيني شحدة درغام -35 عامًا- واحد من التشكيليين الذين طوروا تجاربهم الفنية للتغلب على الحصار الصهيوني. درغام ابن مخيم البريج المعيد في كلية العلوم والتكنولوجيا بمدينة خان يونس في قسم الفنون التطبيقية احتفظ في غرفة عمله ببعض أعماله الانتفاضية.. كتاب أتت نيران القصف على بعض أجزائه يتوسط أحد أعماله التي وضعها في صدر معرضه الأخير "فوق الحصار" الذي نظمه في قرية الحرف والفنون بمدينة غزة، وبجواره عمل آخر أكثر جمالاً رغم قبح مكوناته ومواده الخام! وهو مجسم من حذاء لجندي صهيوني، وبقايا قنابل وطلقات رصاص فارغة!!
"الانتفاضة لها الفضل.. كان لا بد من البحث عن مواد لتنفيذ أعمالنا والتغلب على الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال على كافة الأرضي الفلسطينية.. إذا كنا لا نستطيع الحصول على رغيف العيش والدواء للمواطنين الفلسطينيين فكيف نحصل على ألوان وأوراق؟".. يضيف درغام: "بمرور الأيام وشح المواد الخام تزايدت حاجتي كفنان فلسطيني للحصول على البديل.. فكرت في مخلفات البيئة حتى لو كانت رثة بسيطة.. فالمهم -عندي- العمل الإبداعي وليس مواده.. بعد البحث وجدت في مخلفات القمع والدمار الصهيوني مواد أكثر قوة، فأعدت صياغتها بشكل تعبيري يظهر همجية الاحتلال"!
يواصل الفنان الشاب عرض تجربته الخاصة بحماس، ثم يعرج على الفن التشكيلي في فلسطين: "لم يقتصر فننا طوال نشأته على التعبير عن معاناة شعبنا فقط بقدر ما كان يعبر عن حالة إنسانية مشتركة.. فالحرب لا توجد في فلسطين فقط.. فهو يعبر عن الحرب بغض النظر عن الحدود الجغرافية لها.. الإنسان الفلسطيني عاش القهر اليومي والحصار والجوع والتشريد والمخيم بكل تناقضاته من فرح وحزن، وأحيانًا حياة تفقد قيمة الزمن الذي يعيشه الإنسان داخل هذا المكان.. هذه المتناقضات كان لها أثر في إنتاج العمل الفني التعبيري أو التشكيلي عند الإنسان الفلسطيني ليشكل هذا العمل بقيمة تعكس مفرداته اليومية".
"للموت والحياة في فلسطين حكايات وتفاصيل دقيقة لا يمكن أن تنقلها شاشات التلفاز، فقط يحسها من يعيش الموقف.. يجدها في قصة كل شهيد، وفي كل بيت دمره القصف.. قصص بطعم ورائحة الموت والحياة حين يتجاوران في المكان الواحد".
"التجريب".. على الطريقة الفلسطينية!
ويكشف درغام عن قدرة الفن الفلسطيني المحاصر على اختيار الوجهة الفنية التي تناسب خصوصيته؛ فـ"التجريب" عند درغام والفنانين التشكيلين في فلسطين لا علاقة له بالضرورة بالمدارس الفنية بقدر ما هو اتجاه للبحث قدر الإمكان في إمكانية استخدام ما تلتقطه يد الفنان من بيئته! ومن ثم فإن العمل الفني لا يقف أمامه أي حاجز أو عائق. وهو-كبقية الفنانين التشكيليين في فلسطين- لا يتوقف عن ملاحقة معاناة شعبه بأعماله. فحين ضرب الاحتلال الصهيوني حصاره على بحر غزة قبل شهور اتجه إلى حياة البحر ومعاناة الصيادين؛ فوظف في أحد أعماله هياكل سمك متكلس من الخشب للتعبير عن الحصار الظالم، واستخدم أدوات ومفردات متناقضة في عمل فني واحد لإحداث جدلية ما بين آلية الموت وهمجيته وثقافة شعب يرغب بأن يحيا كالشعوب الأخرى ويصر بأدواته البسيطة على الحياة والبقاء.
تجربة درغام تستحق الدراسة؛ لما لها من خصوصية في الرموز والألوان والمواد الخام؛ فهي تؤكد دائما على إبراز فكرة قسوة الحصار.. وقد استخدم فيها مخلفات القصف من بقايا الصواريخ والقنابل والرصاص وإطارت الحديد، وغطت فيها "الرؤية" على "القيمة" الجمالية للعمل، بالرغم من أن العمل جميل أيضا. وهدفه من ذلك أن يخرج عن المألوف ليؤكد "الفكرة" كفكرة أكثر من القيمة الجمالية للعمل، على اعتبار أنه لم يعد في حياتنا إلا القليل من الأشياء الجميلة.
أما الألوان فهي باهتة وتميل للصفرة أحيانًا؛ وذلك لتوضيح طبيعة الحياة الفلسطينية التي أصبحت تشوبها الضبابية، وتتخللها أحيانا مساحة من الفراغ ليس فيها إلا ماء اللون؛ وذلك لكي يترك للمتلقي مساحة يضيف فيها ما يضعه الفنان ويفكر بما لم يقصده، والقصد من ذلك -كما يقول درغام- أن تقوم بينه وبين المتلقي علاقة التزام العقل؛ لأن العمل نتيجة فكر جماعي ومعاناة جماعية. أما الخطوط فكانت خطوطًا حادة تميل للقسوة، وهذا انعكاس لفكرة الحصار.
شارون.. من مخلفات القمع!
وفي مخيم رفح التقينا بفنان تشكيلي فلسطيني شاب أبدع واحدًا من أهم الأعمال الفنية عن انتفاضة الأقصى، وفي بيته بأحد الأزقة الضيقة بمخيم الصمود رأيت الفوضى المنظمة.. بقايا القذائف والصواريخ الصهيونية كانت ما تزال تحتفظ برائحة البارود ورائحة الظلم الذي أوقعته على الفقراء في حي البرازيل ومخيم يبنا برفح. من هذه المواد صنع الفنان الشاب أجمل أعماله وأكثرها تميزًا في انتفاضة الأقصى.. مجسم لرأس مجرم الحرب الصهيوني شارون، عيناه من القنابل الحربية، وباقي ملامحه من بقايا الصواريخ، أما الشيء الأهم فهو مجسم لطفل صغير يقف شامخًا متحديًا لكل ما يحيط به من الأسلاك الشائكة أو الصواريخ التي تعلو الرأس الشارونية.
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
طلب "م.ع" في حديثه معنا عدم ذكر اسمه؛ تحاشيا لأن يتعرض لاعتداء من قبل جنود الاحتلال؛ حيث يضطر للتنقل كثيرًا لمتابعة دراسة الماجستير في الأراضي المحتلة قبل 1967. ولكنه حدثنا عن فكرته التي نبتت (من تحت ركام المنازل الفقيرة، ومن بين حطام المؤسسات المدنية والعسكرية التي دمرتها الطائرات الصهيونية)، فقال: "كان كل شيء يحيط بي كلاجئ فلسطيني يقطن الأرض المحتلة يدفع إلى البحث عن أي شيء يعبر عن مدى الظلم الواقع على شعبي". وأضاف: "كنت أراقب رجال الأمن الفلسطينيين وهم يجمعون بقايا القصف الصهيوني خوفًا من أن تكون قنابل موقوتة ويلقون بالباقي.. وكنت أشعر حينها بضرورة حفظ تلك الأشياء كي تبقى شاهدًا على ما يحدث، ويحتفظ بها التاريخ في مجلداته.. وساعدني رجال الأمن في جمع مخلفات القصف".
أروع ما في المجسم الذي استطاع أن يبرز الوجه الهمجي اللاإنساني للعدوان الصهيوني هو وجه الطفل الفلسطيني الذي اعتاد التواجد في مثل تلك المناطق بعد كل قصف؛ إذ لم تحجب ملامح البراءة التي ارتسمت على وجه هذا الطفل ملامح تحدي وشموخ الرجال.. بل تمازجتا على الوجه الأسمر الذي ضربته شمس رفح اللافحة. يتحدث "م. ع" عن المجسم بفخر: "جعلت هذا الطفل بطلا عمليا؛ فهو نموذج رائع لتحدي وقهر العدوان.. رأيت فيه طائر الفينيق الذي ينهض من تحت الركام شامخًا".
قدرة الفنانين التشكيليين في فلسطين على معايشة الواقع ومواصلة نضالهم وفنهم تفوق عسف وبطش إجراءات الحصار وحظر التجول وحملات المصادرة بدءًا من الألوان وحتى رغيف الخبز، وأعمالهم التشكيلية تتجاوز أسر المحلية الضيقة التي أجبروا عليها لتحمل رسالة عالمية دقيقة التفاصيل تفضح همجية الاحتلال الصهيوني ودمويته.