المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجغرافيه السياسيه والاستراتيجيه الجغرافيه الصغار والكبار


قمر
23-11-2007, 08:35 PM
الجغرافيا السياسية.. والإستراتيجية الجغرافية: الصغار والكبار
للتداعيات الجيوسياسية التي انعكست بسبب الحرب على العراق، وحالة التمركز بساحة عمليات الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، تأثيرات تذهب إلى أعمق مما يمكن رصده خلال المرحلة الحالية.
المسألة تنعقد باختصار في أن تلازم مصطلحي الجغرافيا السياسية (الجيوبوليتيكا) والجغرافيا الإستراتيجية (الجيوستراتيجيا) هو الذي يعيّن الاستقرار السياسي عموماً واستمرارية أداء اللعبة السياسية عالمياً وإقليمياً وفق قواعد السياسة الناظمة.
المقصود هنا بدقة هو أن الجغرافيا السياسية يجب أن تتزامن وتتساوق مع الجغرافيا الإستراتيجية، وهو ما يبدو اليوم غير متوافر على الإطلاق في معادلة السياسة في المنطقة. فالأمريكيون، بقوة الاحتلال، باتوا جزءاً من الجغرافيا السياسية (أصبحوا جيرانا لست دول) دون أن تكون هذه الجيرة أكثر إخلالاً بالجغرافيا الاستراتيجية. ذلك أن الأرض ليست أرضهم والموارد ليست مواردهم، وكل ما هنالك أنهم يديرون الأرض والموارد ويريدون أن يكونوا جزءاً من الجغرافيا الإستراتيجية بالتدخل في شؤون الدول الحالية، ورسم سياساتها ووسائلها عبر ما يسمى«الشرق الأوسط الجديد».
ثمة مشكلة إذ من الصحيح أن كل وافد على الجغرافيا الاستراتيجية يستطيع أن يدير الأرض والموارد مهما كانت الصعوبات، لكن البشر والتاريخ (نعني الثقل الأيديولوجي وثقل المعطيات والموروث التاريخي للبشر) أمر لا يمكن إدارته وهو جزء من الجغرافيا الاستراتيجية، بل وهو الجزء الأكثر أهمية في تلك المعادلة كما يقول الأميرال سيليريه وماكس سور عندما يصيغان معادلة أن الجغرافيا البشرية تغدو أكثر وأكثر كجغرافية الإنسان، بمعنى التمييز بين العوامل الثابتة والعوامل المتغيرة،. ويترافق مع ذلك كما يقول الأميرال بيير سيليير أهمية(المدى) الذي يسكنه البشر، أي المكان. فإذا كان ثقل تاريخ البشر(بما فيه التاريخ الايديولوجي للبشر) يفرض نفسه بشدة في المعادلة الجيواستراتيجية فإن ثقل المكان يفرض نفسه بنفس الشدة في تلك المعادلة، ذلك أن تغيير الدول ليس ممكناً أو قابلاً لأن يكون مثمراً لصالح دولة واحدة على حساب الدول الأخرى، لهذا السبب بالذات كما يؤكد سيليير.
ولكي نترجم هذا إلى معادلة الواقع الحالي نقول: إن الولايات المتحدة تستطيع أن تكون جزءاً من الجغرافيا السياسية عبر النفوذ أو الأنظمة الحليفة أو الموالية، لكنها لا تستطيع أن تكون جزءاً من الجغرافيا الاستراتيجية لأنها تفتقد إلى الامتداد مع الأرض والاحتكاك مع البشر والتاريخ، وهذا ما يفسّر جزءاً من السؤال الذي يطرحونه:«لماذا يكرهوننا»؟ (وهو نفسه السؤال الذي نطرحه نحن أيضاً)، والجواب كامن في عدم قدرة الطرفين على التمازج جغرافياً وبشرياً وتاريخياً.
الأوروبيون يستطيعون ذلك، بخلاف الأمريكيين، لأنهم يعرفون تاريخ المنطقة جيداً وكانوا جزءاً منه ودرسوه(عبر مستشرقيهم)، وتواصلوا مع أرضها وبحرها والجوار الجيواستراتيجي قائم كما لا تستطيعه أمريكا مهما توهمت أنها تفعل.
فالاحتكاك مع البشر والأرض أمريكياً يحدث لأول مرة اليوم في العراق. وهو احتكاك مقطوع عن السياق، لا يوجد فيه مؤشر لما يمكن أن يتحول إلى تراكم جدّي; ذلك أن الأمريكيين اعتادوا على التجارب التي تبدوكـ(انبثاقات) تأتي فجأة وتنسحب فجأة الأمر الذي لا يراكم تجارب عن الشعوب، تماماً كما فعلوا في فيتنام وكوسوفو والصومال وحتى إيران... إذ أن الاستراتيجية السياسية والعسكرية قد بُنيت لديهم على أساس أنهم جزيرة معزولة مكتفية بذاتها تستطيع أن تمدّ يدها انتقائياً واختيارياً على المستوى العسكري، ولا داع لفهم الناس والأرض والتاريخ إذ ان العقدة المركزية تجعلهم ـ كما يريدون تعميم نموذجهم السياسي على المنطقة بما فيها دستورهم (كما يقول المحافظون الجدد) ـ لا يلتفتون إلا إلى ضرورة أن يفهمهم الآخرون لا أن تكون العلاقة متبادلة للفهم.
القدوم الأمريكي خرّب كل المعادلات (الجيواستراتيجية). فجأة أصبح على (الجيوسياسة) أن يحتوي الجيواستراتيجية بما لا يمكن إلا أن يكون كمن يسير على رأسه، أو كمن يريد أن يحمل الوليد أمه في أحشائه أو أن تكون علاقة التضمّن مقلوبة، بحيث يكون الصغير يحتوي الكبير أو الجزء يحتوي الكل.
منطق غير مقبول، ولا تستطيع سياسة القوة أن تفرضه أو أن تجعله واقعاً قابلاً للحياة طويلاً. هو أقرب إلى منطق(سرير بروكست); قاطع الطريق الذي كان يأتي بضحاياه ويمدّهم على السرير; فإذا كانت أطوالهم أطول من السرير كان عليهم أن يواجهوا قص أقدامهم لتطابق(المرجع: السرير)، وإذا كانت أقصر كان عليهم أن يواجهوا عملية شدّ الأقدام. ونحن هنا لا نطرح أمنيات أم نسجل الوقائع التي تعرف في علم السياسة.
عندما أتى الأمريكيون إلى المنطقة أحدثوا اختلالاً في المعادلة الجيواستراتيجية، أرادوا أن يحلوا ثقلهم ككبار في المنطقة وإلغاء كل(الكبار) الإقليميين. كانت النتيجة أنهم يمارسون جيوسياسة في صيغة جيواستراتيجيا. لا يمكن إلغاء الكبار إقليمياً لأن الجغرافيا والبشر لا يمكن إلغاؤهما. وغياب الكبار يفسح في المجال أمام الصغار كي يأخذوا مكانهم وهو أمر يستدعي وقفة عاجلة وخاصة.

smart_mody
23-11-2007, 08:58 PM
والله هادا كلام كبير

مشكورة على الموضوع اللي ان شا الله اقدر افهمه

شكلك محللة سياسية

amier alaqsa
23-11-2007, 09:00 PM
يعطيك العافية اختي قمر علي الموضوع الجميل

صفاء
25-11-2007, 01:13 PM
يعطيكي العافية قمر معلومات حلوة وجديدة

م زعرب
31-03-2008, 09:46 PM
يمكن إلغاء الكبار وتشويه الصغار
في نهاية مقالته عن الجغرافيا سياسيا واستراتيجيا , يقول الكاتب شعيبي أنه لايمكن إلغاء الكبار..ثم يتبعها فورا بالقول إن غياب الكبار يقسح المجال أمام الصغار ليحلوا مكانهم !!..ثم يقول وهذا يستدعي وقفة عاجلة وخاصة, وينهي المقالة على عجل , ودون أن تكتمل الفكرة.
فهل يمكن إلغاء الكبار أم لا؟ ومن عليه أن يقف وقفة عاجلة؟ ولماذا هي خاصة؟
يبدو أن الكاتب الشعيبي لايجيد إظهار أفكاره, وعندما يصل للحبكة فإنه لايفكها بل ينهي المقالة.
إن أمريكا تعي جغرافيا المنطقة سياسيا واستراتيجيا, لكن مصالح نخبها المتصهينة لاتتحقق بالاندماج مع شعوب المنطقة عن طريق اعتبار واحترام جغرافية المنطقة , فهي تملك القانون والشرعية والتاريخ , مما لاتملكه السياسة الأمريكية, وبالتالي فإن الهدف هو تقطيع هذه الجغرافية, والقفز فوق الحقائق, بحيث يصعب الرد جراء التفوق العسكري والهيمنة الإقتصادية.. وأمريكا لاتريد إنهاء كل النظم القائمة الآن, بل إضعافها وفقدان كل هيبة لها أمام شعوبها, ليس لأن الإلغاء لايمكن , بل لأن ذلك سيجعل الشعوب تنهض وتأخذ زمام المبادرة.
ومن هنا يعمل السيناريو الأمريكي وفق أسلوب التجربة الفردية لكل طرف وعلى حساب بقية الأطراف, وعلى طرح المبادرات ووضع العراقيل أمامها بحيث تبدأ ولاتنتهي, حتى نصل إلى طريق مسدود في كل أمر.

الامبراطور 22
13-05-2008, 11:31 PM
مشكور مع انى مش فاهم بس يلا الموضوع باين حلو