المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عذرا ،،،ضميركم العربي


جنون أنثى
26-03-2008, 01:08 AM
عُذراً.. ضميركم العربي!

بقلم : هيفاء صلاح الشوا

.. تمكنت من قلبي، وحشدت الأوراق. وددت لو أبكي فأسجل أحزاني

ودموعي في مقالة يبكي معي لأجلها الآخرون. جلست أتربص

أستمع وأتفحص كل المشاهد الدموية المذهلة التي مرت بها الأمة

في السنوات الأخيرة؛ فلسطين، العراق، لبنان، السودان...!

أوبريت >الضمير العربي< كان توثيقاً لكل ذلك، غير أن دمعة واحدة

لم تفر. الأحداث من حولنا دخلت في مرحلة الفجور، فاستنزفتنا

واستأصلت بديهياً دقائق الحس المرهف من تركيبتنا، فبات الدمع

كالنوم وكشتاء فلسطين.. عزيزاً شحيحاً.

الحال يوم شهدنا >الحلم العربي< كان غير الحال. المزاج الفلسطيني

كان غير المزاج. الأمل في >شفقة< عربية شاملة كان يتهادى فوق

رؤوسنا ويبشر بهبوط قريب. الغسيل الفلسطيني غير ناصع البياض.

كان هو الآخر تحت السيطرة، مخبأ في خزائننا، مفاتيحه كانت معنا.

دخلنا جميعاً الى حقبة >التعب الشعبي العام< وهذا خطير.. أو هو

الأخطر. مراحل كثيرة تقلب فيها >المزاج العربي<، وهي كلمة أقرب

الى الواقع من كلمة >الضمير< العربي. مراحل بدأت بالنخوة

والتضامن وانتهت بحالة قومية شاملة من >التمسحة<. طبقات

سميكة من الهموم والصدمات، تراكمت فوق تركيبة المواطن العربي.

تراكمت فوق مجساته، كتمت على أنفاسه، حتى إن تحركت في

نفسه الانفعالات ورغب في اظهار ردة فعل، ضغطته تلك الطبقات

وثبتته في مكانه. يتحرك ويحاول حتى يصيبه الوهن واليأس، فلا هو

استطاع فعلاً، ولا الآخرون شعروا بناره.

الوطن العربي بات معجباً بنظام الشقق في عمارة، حيث لا يعرف أحد

أحداً، ولا يكلف نفسه مشقة التعرف. فكل شقة هي كيان مستقل،

أو هكذا تظن نفسها. لا يحتاج احدهم الآخر، لا يقترضون من بعضهم

الاشياء ولا يقرع احدهم باب الآخر طالباً مساعدته في نقل زوجته

الحامل الى المستشفى، كونه هو لا يمتلك سيارة. خلص.. زمن البيوت المركبة.. انقرض!

تقييم فني لن يكون في سياق فكرة المقال. فمرجعنا في ذلك

جماعة معهد ادوارد سعيد للموسيقى. لكن الفنانين العرب، ولفرط

حماسهم ونخوتهم بدوا وكأنهم يعيشون حالة >دون كيشوتية<، يرون

ما لم يعد موجوداً، وكأنهم في سنوات تحضيرهم لهذا العمل العظيم،

قد عزلوا أنفسهم عن أحداث جسام مرت على العالم العربي،

وتجمدوا - وهذه ليست نقيصة - عند مشاعر الشهامة والقومية. لم

يدركوا بأن مرحلة >العذرية القومية< قد استبيحت، وجاءت بعدها

حقبة الحياد والحياد والحياد!

لا نود كفلسطينيين، أن نبدو ولو للحظة واحدة كالقطط، نأكل وننكر ما

أكلنا، ولا نتمنى ايضاً بأن يقال بأننا لئام، فإن نحن أُكرمنا تمردنا فلا

ننسى، رغم ما يبدو من إنكارنا كل لحظة شهامة عربية، عملت من

أجل بقائنا أو كرامتنا أو حريتنا. لكن التيار اصبح أعنف من أن توقفه

مواقف متناثرة متفرقة تأتي حسب التساهيل. ويجرفنا ويجرف معنا

كل من يحاول مد يد الإنقاذ لنا، ثم يكتشف في النهاية بأنه لا ضير، بل

ومن الحكمة أن يترك يدنا وينجو بنفسه، هذا منطقي.

أتمنى ألا أكون قد تطرفت في تجردي. كما أرجو أن يعالجنا الزمن من

حالة القسوة والجفاف الوطني الذي نعاني من تفاصيله إنسانياً ايضاً.

فأول خطوات العلاج هي الاعتراف بالمرض. ونحن قد اعترفنا. أما

>الضمير العربي< فهو حالياً - مش فاضي - ولا يمكن الوصول اليه،

كما انه لا يمكن إتمام المكالمة معه، أو ربما أن الخطوط في اتجاهه

مشغولة على طول، لذا ننصح بعدم المحاولة من جديد!

>عَلَم<

صنعت لنفسي علماً من الفضة. طعمته بأحجار كريمة ألوانها قديمة،

خضراء حمراء سوداء بيضاء. أتذكرونها؟ لا أضيف الرسومات ولا الرموز.

علمي مجرد. أرتديه في بعض المناسبات، خاصة في حضور الاجانب.

لا يترددون.. يقتربون ليدققوا النظر.. يطيلون النظر، ولكنهم لا يسألون.

فمن الواضح أنني فلسطينية!

M_H_F
26-03-2008, 07:11 AM
مشكووووووووووووورة أخت عيون على موضوعك وعلى هالكلمات

تحياتي إلك

صفاء
26-03-2008, 12:23 PM
يسلموا عيون فلسطين عالكلمات

بنت الجامعه
29-03-2008, 06:09 PM
كلمات تجسد الواقع يسلمووووووووا عيووووون فلسطين

دمتي بود

جنون أنثى
29-03-2008, 06:42 PM
مشكورين على مروركم الحلو

amier alaqsa
29-03-2008, 11:00 PM
مشكورة عيون فلسطين علي الكلمات والموضوع الجميل

جنون أنثى
29-03-2008, 11:39 PM
مشكور امير الاقصى عالمرور الطيب

sun_corona88
30-03-2008, 10:51 PM
سلمت يداكي على هذه المشاركة

سامر الاول
03-04-2008, 02:40 AM
مرة تانية ومن كل احساس صادق
وبكل معانى الكلمات التى اجيدها
والتى تذهلينى مرة بعد مرة من حسن اختيارك
اقول اللــــــــــــــــــــــــــه الله

ســـــــــــــــــــــــــــامر

أستاذ الكلمة
03-04-2008, 09:00 AM
تراكمت فوق مجساته، كتمت على أنفاسه، حتى إن تحركت في

نفسه الانفعالات ورغب في اظهار ردة فعل، ضغطته تلك الطبقات

وثبتته في مكانه. يتحرك ويحاول حتى يصيبه الوهن واليأس، فلا هو

استطاع فعلاً، ولا الآخرون شعروا بناره.

الوطن العربي بات معجباً بنظام الشقق في عمارة، حيث لا يعرف أحد

م زعرب
03-04-2008, 08:16 PM
؟؟؟؟؟؟؟؟


ميرسي على موضوعك الرائع

لا يوجد اى تعليق