الملاك الأشقر
16-06-2008, 06:39 AM
ما زلنا نتعلّم ...!
15/06/2008
جريده الرأي - عمان
'' كم من السهل أن ننسى أننا ما زلنا نتعلم ... ''.
هذا ما أقوله مرات عدة لجارتنا التي لديها طفلان صغيران أحدهما في الرابعة والآخر في السادسة ، أحيانا كثيرة أتناول العشاء برفقتهم هذا لأن طفليها ينتظران مني الحلوى والقصص ، وبما أن زوجها خارج البلاد في العمل فلا بأس بالفكرة أسبوعيا، وأحيانا أكثر يوقع ولدها ذو الست سنوات كوب الحليب على مائدة العشاء وسرعان ما تشرع في توبيخه ولومه وعتابه ...
دعتني لشرب القهوة الصباحية أول من أمس فكانت سعيدة لأن زوجها سيحضر لها عقد اللازوردي من الخليج بعد أسبوع، وكالعادة وضعت لولديها كوب حليب ، انزلقت قطرات من الحليب من كوب الطفل ذي الاربع أعوام فلمعت عينا أمه بوجهه أسدلت جراءها بسمته التي طالما انتظر النظر إليها ... فقمت عن عمد بإسقاط فنجان القهوة الذي بيدي ، سرعان ما أحضرت منشفة وهي تقول : لا بأس يا عزيزتي ''كب القهوة خير'' نظرت الى الطفلين وتعمدت القول بصوت ملحن :ما زلت أوقع الاشياء حتى وأنا في هذه السن ، بدأ الطفل يتهلل فرحا ، استوعبت جارتي الرسالة وتراجعت ... فكم من السهل علينا أن ننسى أننا ما زلنا نتعلم ...
في اليوم الذي تلا ذلك اليوم بأيام ... ذهبت لشراء أحد الكتب ل''داون براون'' من المكتبة المحاذية للدوار المجاور ، كانت هناك سيدة تمسك بيد طفلها ذي الاعوام القليلة ، تناقش صاحب المحل بالكتاب الذي تود شراءه والذي يهتم بتربية الاولاد جيدا هذا لأنها تهتم لتربية ابنها جيدا فلا تدعه يتحرك عن ناظريها إلا ولاحقته ، حتى أنها اختارت له مؤخرا بقعة على رمال الشاطئ ليلعب عليها في كل مرة تزور بها البحر، وتحدّث البائع عن مهارات ابنها بتشكيل قصر ضخم وجميل من الرمال الا أن الطفل تحدث بصوت عال أخيرا : كم مرة أخبرتك أنه سجن يا أمي وليس قصرا ؟ استرخيت على الاريكة بعد عودتي من جولة تسوق طالما رغبت بها وإذا بصوت مزعج من الطابق الاعلى ، هرعت مع والدتي لنعرف سر الفزع ، فاذا جارتي ذات الطفلين تبكي، سألتها أمي عن السبب بعدما اعتذرت عن الدخول المفاجئ أمام زوجها ردت الجارة: كل ما في الامر أنني قدمت له كأسا من القهوة كما طلب وعندما حاولت رفع قميصه الجديد لأعلقه كيلا يعلق به شيء من أيدي الاولاد هبّ صارخا بوجهي لأنظر الى البقعة الصغيرة التي لا أعرف من أين أتت علقت بالقميص فانهال علي باللوم والعتاب : حذار ... انتبهي ... الى متى ... ؟ لكن الزوج سرعان ما نهض وقال معتذرا : أقسم أنني كنت أمزح... أمزح ... فأنا من فعل ذلك ؟ هدأت أمي من روعها وتناول الجميع فنجان القهوة ، فيما رحت أنظر الى وجهي الطفلين بابتسام طويل .
صفيه البكري
15/06/2008
جريده الرأي - عمان
'' كم من السهل أن ننسى أننا ما زلنا نتعلم ... ''.
هذا ما أقوله مرات عدة لجارتنا التي لديها طفلان صغيران أحدهما في الرابعة والآخر في السادسة ، أحيانا كثيرة أتناول العشاء برفقتهم هذا لأن طفليها ينتظران مني الحلوى والقصص ، وبما أن زوجها خارج البلاد في العمل فلا بأس بالفكرة أسبوعيا، وأحيانا أكثر يوقع ولدها ذو الست سنوات كوب الحليب على مائدة العشاء وسرعان ما تشرع في توبيخه ولومه وعتابه ...
دعتني لشرب القهوة الصباحية أول من أمس فكانت سعيدة لأن زوجها سيحضر لها عقد اللازوردي من الخليج بعد أسبوع، وكالعادة وضعت لولديها كوب حليب ، انزلقت قطرات من الحليب من كوب الطفل ذي الاربع أعوام فلمعت عينا أمه بوجهه أسدلت جراءها بسمته التي طالما انتظر النظر إليها ... فقمت عن عمد بإسقاط فنجان القهوة الذي بيدي ، سرعان ما أحضرت منشفة وهي تقول : لا بأس يا عزيزتي ''كب القهوة خير'' نظرت الى الطفلين وتعمدت القول بصوت ملحن :ما زلت أوقع الاشياء حتى وأنا في هذه السن ، بدأ الطفل يتهلل فرحا ، استوعبت جارتي الرسالة وتراجعت ... فكم من السهل علينا أن ننسى أننا ما زلنا نتعلم ...
في اليوم الذي تلا ذلك اليوم بأيام ... ذهبت لشراء أحد الكتب ل''داون براون'' من المكتبة المحاذية للدوار المجاور ، كانت هناك سيدة تمسك بيد طفلها ذي الاعوام القليلة ، تناقش صاحب المحل بالكتاب الذي تود شراءه والذي يهتم بتربية الاولاد جيدا هذا لأنها تهتم لتربية ابنها جيدا فلا تدعه يتحرك عن ناظريها إلا ولاحقته ، حتى أنها اختارت له مؤخرا بقعة على رمال الشاطئ ليلعب عليها في كل مرة تزور بها البحر، وتحدّث البائع عن مهارات ابنها بتشكيل قصر ضخم وجميل من الرمال الا أن الطفل تحدث بصوت عال أخيرا : كم مرة أخبرتك أنه سجن يا أمي وليس قصرا ؟ استرخيت على الاريكة بعد عودتي من جولة تسوق طالما رغبت بها وإذا بصوت مزعج من الطابق الاعلى ، هرعت مع والدتي لنعرف سر الفزع ، فاذا جارتي ذات الطفلين تبكي، سألتها أمي عن السبب بعدما اعتذرت عن الدخول المفاجئ أمام زوجها ردت الجارة: كل ما في الامر أنني قدمت له كأسا من القهوة كما طلب وعندما حاولت رفع قميصه الجديد لأعلقه كيلا يعلق به شيء من أيدي الاولاد هبّ صارخا بوجهي لأنظر الى البقعة الصغيرة التي لا أعرف من أين أتت علقت بالقميص فانهال علي باللوم والعتاب : حذار ... انتبهي ... الى متى ... ؟ لكن الزوج سرعان ما نهض وقال معتذرا : أقسم أنني كنت أمزح... أمزح ... فأنا من فعل ذلك ؟ هدأت أمي من روعها وتناول الجميع فنجان القهوة ، فيما رحت أنظر الى وجهي الطفلين بابتسام طويل .
صفيه البكري