طه حسين
13-11-2007, 01:06 AM
لماذا نمارس الفن؟
يرى تولستوي Tolstoi، أن الفن ضرب من النشاط البشري الذييتمثل في قيام الإنسان بتوصيل عواطفه إلى الآخرين عن طريق بعض العلامات الخارجية.
ويرى جون ديوي أن الفن مجرد تجربة أو خبرة وأن هذه الخبرة تأتي من تفاعل الفردمع بيئته مما يضدره دائما إلى محاولة التكيف مع هذه البيئة لتحقيق التكامل والتوازنمع البيئة لغرض تحقيق الاشباع الذي يصاحبه نوع من اللذة، كما أن ارتباط الفنبالخبرة يوازيه
ارتباط بالحضارة عموما، لذا جاءت الفنون مرتبطة بالبيئة وكل مايجول حول الانسان.
والفن يعد أفضل طريقة للتعبير توصل إليها الجنس البشري، كمايقول هربرت ريد H.Reed حيث عبر الإنسان عن نفسه من خلال الفنون المختلفة عبرالتاريخ.
وإذا كان ريد يرى أن الفن وسيلة تعبير، فإن سوزان لانجر ترى أنه إذاكانت اللغة هي التعبير الفكري للنشاط الذهني فالفن لغة رمزية تقوم على علامات غيرمنطوقة وتعبر عن معان عقلية بعيدة المدى، بمعنى أنه نشاط يوفر لنا نوعا من المعرفةالبصرية عن طريق
الشكل الفني كطريقة أخرى للتواصل البشري بجانب الطريقة اللغويةوإن كان الفن أوسع مدى من اللغة في التواصل البشري.
مما سبق يتضح أنالفن تعبير عن عاطفة إنسانية يحاول بها الإنسان التكيف مع بيئته ومجتمعه، ما أنهيرغب في تكرار الإحساس باللذة الذي اعتراه عند الممارسة الأولى للفن،،، ولا يخرجتعبير الإنسان إلا من ذاته من خلال تراثه الثقافي Culture ورؤيتهالمتعددة،
ومخزون البصري والثقافي و الذي يتكون خلال معايشته لمجتمع ما ثم يقومبإعادة تمثيلها بصريا من خلال العمل الفني.
المراجع:
1. إبراهيم،زكريا. فلسفة الفن. مكتبة مصر. القاهرة. 1966م
2. براهيم، المرجع السابق
3. ريد ،هربرت. الفن والمجتمع. ترجمة فارس متري ظاهر. لبنان:دار القلم.
4. إبراهيم،المرجع السابق
لماذا نمارس الفن ؟
سؤال واسع قد تكون أجوبتنا تطغىعليها الفلسفة . . .
سؤال تؤلف من مضمونه الكتب بل المجلدات . . .
أعتقدإن هذا السؤال هو فخ سقط فيه كل من أعتقد وجود الجواب الشافي لديه . . ولن أقع به . . . رغم سحر السؤال وجاذبيته . .
ولكي لا نهرب من البحث به . . . سنتأملجوانبه فقط ولا نتعمق بها . . وتبقى الاجوبة مادة زئبقية من السهولة تنزلق من بينالايدي . . .
ولتبسيط البحث عن الجواب . . . سأتناول فنان واحد يعرفه الجميع . . . فليس هناك من رسام كان موضوعا للكتب والدراسات أكثر من بابلو بيكاسو . . خلالثمانين سنة من الرسم وآلاف الرسوم والتخطيطات، كان بيكاسو من أغزر الفنانين إنتاجا. وأول فنان يحصل علي أكثر من
مليار دولار من بيع أعماله أثناء سنين حياته. لميبدع في الرسم فقط، وإنما في النحت والطبع والسيراميك والتصميم. كان بحق الفنانالأكثر شهرة في القرن العشرين. لقد عاش حياة فنية متعددة، وأحدث أكثر من أي فنانآخر، الكثير من التغيير في الفن خلال القرن
الماضي.
لنتأمل السؤال مرةأخرى أو نصيغه بطريقة أخرى . . . لماذا مارس بيكاسو الفن؟
هذا الفنان صاحب (الجورنيكا عام 1937 ) التي تعلق نسخة (مقلدة) منها على مدخل الامم المتحدة . . . كتعبير يلخص مآسي الحروب وشروره . . . وللذين يدوسن معنى وهدف الفن غالباً مايتشبثون بـ (الجورنيكا) كمثال الاروع لتوظيف الرسم في خدمة الانسانية . . . . في
حين قد يصدم المرء عندما يتأمل لوحات لنفس هذا الفنان تحمل كل القبح والتشويهللجمال الذي منحه الخالق للمخلوق . . .
وهو صاحب لوحة الراقصات الثلاثالمرسومة عام 1925، التي قالت عنها المؤلفة والناقدة اريانا هوفينغتون في وصفهالها(تشويه وحشي للجسم البشري ، ذلك أنها ركزت علي الأعضاء المنزوية، بينما كانالفنان يعبر عن أحساسه بتلك المرحلة وهوسها.)
و عندما أحب بيكاسو اولغاخوخلفا راقصة الباليه الروسية وتزوجها، لم يستطع أصدقاؤه فهم اهتمامه بها لأنهاكانت امرأة عادية لا تثير الأهتمام. . رسمها كثيرا وبأسلوب واقعي نزولا عند رغبتهالعدم ميلها إلي التجريب في الرسم. ثم أدركت اولغا ضيقه بها عندما بدأ
يرسمها عليشكل حصان أو امرأة هرمة سليطة اللسان! وقد وصفها يوما بأنها معزة كثيرة البكاء !
هكذا . . . وظف بيكاسو الفن للانتقام من زوجته !!!
بل زاد الناقدالتنشكيلي والمؤرخ الفني البريطاني جون ريتشاردسون، والكاتب لسيرة حياة بيكاسو أنهكان يعذب بريشته النساء اللواتي عرفهن وعندما كن يكتشفن ذلك يغبن عنه . لقد فعل ذلكأيضا مع صديقتيه دورا مار وماري ــ تيريز والتر. أصبح الزيت علي اللوحةكتابة
علي الجدار. قال بيكاسو مرة لصديقه ريتشاردسون: إنه يجب أن يكون فظيعا جدالأمرأة أن ترى من عملي أنها تُستبدل .. رسم أيضا زوجته الثانية والأخيرة جاكلينبراك، التي عرفها في أواسط الخمسينيات وتزوجها في عام 1961، لكنه لم يشوهها، فقدعرفت كيف تكون قريبة منه
دائما. . .
هكذا كان يوجه لوحتة للانتقام أو لتوازينزواته النفسية أو الجنسية . . . فقد وظف الجنس في رسومه ليثير الصدمة. مثل فان غوخوغوغان من قبله، رسم بيكاسو بائعات الهوي، وزار مستشفي للآمراض التناسلية ليرسموجوه المرضي ليصبحوا شخصيات أخرى في لوحاته.
لا أريد أن أطيل ولكن يبقىالسؤال هل هناك أهداف متفق عليها عندما نمارس الفن . . .؟
سأترككم تفكرونبالسؤال وأنتم تتأملون المقطع الاخير لفنانا بيكاسو كتبها الناقد عبد الجبار ناصرحسين :
ظل بيكاسو مؤمنا بالخرافات طيلة حياته، مبتعدا عن المرضي ــ معتبرا إياهمنذير سيئ ــ ويهمل حبيباته عندما كن يمرضن. لم يكتب وصية مطلقا، معتقدا أنه كانسيموت في اليوم التالي إن فعل ذلك. لهذا كانت جاكلين واعية لمخاوفه من الموت فكانتتحتاط لمثل هذه
المواقف. وقد حدث ذات مرة وأثناء الغداء أن سقط أحد طيور الحبالتي يحبها ميتا في قفصه، فأصيب بيكاسو بالصمم فطلبت جاكلين من السائق الذهاب إليمدينة كان.
لم يغب الموت عن أعماله. فعندما كان يرسم لوحته الراقصات الثلاث جاءهخبر موت صديقه القديم ريموند بيشوت، أصيب بيكاسو بالكآبة ورسم عدة لوحات كلها عنالموت. رسم لوحات عن تنبؤه بموته كما في لوحة العارية المستلقية والرأس ، وقد ماتبيكاسو بعد 11 شهرا من
إنجازه تلك اللوحة.
منقول للفائدة
تحياتي /
طه حسين
يرى تولستوي Tolstoi، أن الفن ضرب من النشاط البشري الذييتمثل في قيام الإنسان بتوصيل عواطفه إلى الآخرين عن طريق بعض العلامات الخارجية.
ويرى جون ديوي أن الفن مجرد تجربة أو خبرة وأن هذه الخبرة تأتي من تفاعل الفردمع بيئته مما يضدره دائما إلى محاولة التكيف مع هذه البيئة لتحقيق التكامل والتوازنمع البيئة لغرض تحقيق الاشباع الذي يصاحبه نوع من اللذة، كما أن ارتباط الفنبالخبرة يوازيه
ارتباط بالحضارة عموما، لذا جاءت الفنون مرتبطة بالبيئة وكل مايجول حول الانسان.
والفن يعد أفضل طريقة للتعبير توصل إليها الجنس البشري، كمايقول هربرت ريد H.Reed حيث عبر الإنسان عن نفسه من خلال الفنون المختلفة عبرالتاريخ.
وإذا كان ريد يرى أن الفن وسيلة تعبير، فإن سوزان لانجر ترى أنه إذاكانت اللغة هي التعبير الفكري للنشاط الذهني فالفن لغة رمزية تقوم على علامات غيرمنطوقة وتعبر عن معان عقلية بعيدة المدى، بمعنى أنه نشاط يوفر لنا نوعا من المعرفةالبصرية عن طريق
الشكل الفني كطريقة أخرى للتواصل البشري بجانب الطريقة اللغويةوإن كان الفن أوسع مدى من اللغة في التواصل البشري.
مما سبق يتضح أنالفن تعبير عن عاطفة إنسانية يحاول بها الإنسان التكيف مع بيئته ومجتمعه، ما أنهيرغب في تكرار الإحساس باللذة الذي اعتراه عند الممارسة الأولى للفن،،، ولا يخرجتعبير الإنسان إلا من ذاته من خلال تراثه الثقافي Culture ورؤيتهالمتعددة،
ومخزون البصري والثقافي و الذي يتكون خلال معايشته لمجتمع ما ثم يقومبإعادة تمثيلها بصريا من خلال العمل الفني.
المراجع:
1. إبراهيم،زكريا. فلسفة الفن. مكتبة مصر. القاهرة. 1966م
2. براهيم، المرجع السابق
3. ريد ،هربرت. الفن والمجتمع. ترجمة فارس متري ظاهر. لبنان:دار القلم.
4. إبراهيم،المرجع السابق
لماذا نمارس الفن ؟
سؤال واسع قد تكون أجوبتنا تطغىعليها الفلسفة . . .
سؤال تؤلف من مضمونه الكتب بل المجلدات . . .
أعتقدإن هذا السؤال هو فخ سقط فيه كل من أعتقد وجود الجواب الشافي لديه . . ولن أقع به . . . رغم سحر السؤال وجاذبيته . .
ولكي لا نهرب من البحث به . . . سنتأملجوانبه فقط ولا نتعمق بها . . وتبقى الاجوبة مادة زئبقية من السهولة تنزلق من بينالايدي . . .
ولتبسيط البحث عن الجواب . . . سأتناول فنان واحد يعرفه الجميع . . . فليس هناك من رسام كان موضوعا للكتب والدراسات أكثر من بابلو بيكاسو . . خلالثمانين سنة من الرسم وآلاف الرسوم والتخطيطات، كان بيكاسو من أغزر الفنانين إنتاجا. وأول فنان يحصل علي أكثر من
مليار دولار من بيع أعماله أثناء سنين حياته. لميبدع في الرسم فقط، وإنما في النحت والطبع والسيراميك والتصميم. كان بحق الفنانالأكثر شهرة في القرن العشرين. لقد عاش حياة فنية متعددة، وأحدث أكثر من أي فنانآخر، الكثير من التغيير في الفن خلال القرن
الماضي.
لنتأمل السؤال مرةأخرى أو نصيغه بطريقة أخرى . . . لماذا مارس بيكاسو الفن؟
هذا الفنان صاحب (الجورنيكا عام 1937 ) التي تعلق نسخة (مقلدة) منها على مدخل الامم المتحدة . . . كتعبير يلخص مآسي الحروب وشروره . . . وللذين يدوسن معنى وهدف الفن غالباً مايتشبثون بـ (الجورنيكا) كمثال الاروع لتوظيف الرسم في خدمة الانسانية . . . . في
حين قد يصدم المرء عندما يتأمل لوحات لنفس هذا الفنان تحمل كل القبح والتشويهللجمال الذي منحه الخالق للمخلوق . . .
وهو صاحب لوحة الراقصات الثلاثالمرسومة عام 1925، التي قالت عنها المؤلفة والناقدة اريانا هوفينغتون في وصفهالها(تشويه وحشي للجسم البشري ، ذلك أنها ركزت علي الأعضاء المنزوية، بينما كانالفنان يعبر عن أحساسه بتلك المرحلة وهوسها.)
و عندما أحب بيكاسو اولغاخوخلفا راقصة الباليه الروسية وتزوجها، لم يستطع أصدقاؤه فهم اهتمامه بها لأنهاكانت امرأة عادية لا تثير الأهتمام. . رسمها كثيرا وبأسلوب واقعي نزولا عند رغبتهالعدم ميلها إلي التجريب في الرسم. ثم أدركت اولغا ضيقه بها عندما بدأ
يرسمها عليشكل حصان أو امرأة هرمة سليطة اللسان! وقد وصفها يوما بأنها معزة كثيرة البكاء !
هكذا . . . وظف بيكاسو الفن للانتقام من زوجته !!!
بل زاد الناقدالتنشكيلي والمؤرخ الفني البريطاني جون ريتشاردسون، والكاتب لسيرة حياة بيكاسو أنهكان يعذب بريشته النساء اللواتي عرفهن وعندما كن يكتشفن ذلك يغبن عنه . لقد فعل ذلكأيضا مع صديقتيه دورا مار وماري ــ تيريز والتر. أصبح الزيت علي اللوحةكتابة
علي الجدار. قال بيكاسو مرة لصديقه ريتشاردسون: إنه يجب أن يكون فظيعا جدالأمرأة أن ترى من عملي أنها تُستبدل .. رسم أيضا زوجته الثانية والأخيرة جاكلينبراك، التي عرفها في أواسط الخمسينيات وتزوجها في عام 1961، لكنه لم يشوهها، فقدعرفت كيف تكون قريبة منه
دائما. . .
هكذا كان يوجه لوحتة للانتقام أو لتوازينزواته النفسية أو الجنسية . . . فقد وظف الجنس في رسومه ليثير الصدمة. مثل فان غوخوغوغان من قبله، رسم بيكاسو بائعات الهوي، وزار مستشفي للآمراض التناسلية ليرسموجوه المرضي ليصبحوا شخصيات أخرى في لوحاته.
لا أريد أن أطيل ولكن يبقىالسؤال هل هناك أهداف متفق عليها عندما نمارس الفن . . .؟
سأترككم تفكرونبالسؤال وأنتم تتأملون المقطع الاخير لفنانا بيكاسو كتبها الناقد عبد الجبار ناصرحسين :
ظل بيكاسو مؤمنا بالخرافات طيلة حياته، مبتعدا عن المرضي ــ معتبرا إياهمنذير سيئ ــ ويهمل حبيباته عندما كن يمرضن. لم يكتب وصية مطلقا، معتقدا أنه كانسيموت في اليوم التالي إن فعل ذلك. لهذا كانت جاكلين واعية لمخاوفه من الموت فكانتتحتاط لمثل هذه
المواقف. وقد حدث ذات مرة وأثناء الغداء أن سقط أحد طيور الحبالتي يحبها ميتا في قفصه، فأصيب بيكاسو بالصمم فطلبت جاكلين من السائق الذهاب إليمدينة كان.
لم يغب الموت عن أعماله. فعندما كان يرسم لوحته الراقصات الثلاث جاءهخبر موت صديقه القديم ريموند بيشوت، أصيب بيكاسو بالكآبة ورسم عدة لوحات كلها عنالموت. رسم لوحات عن تنبؤه بموته كما في لوحة العارية المستلقية والرأس ، وقد ماتبيكاسو بعد 11 شهرا من
إنجازه تلك اللوحة.
منقول للفائدة
تحياتي /
طه حسين