الامبراطور
20-12-2007, 11:45 PM
دور علماء الاجتماع في المجتمعات الإسلامية
"إن المعرفة هي أساس السعادة في الداريْن"
(أفلاطون، الفارابي والغزالي)
دور علماء الاجتماع
إن أهم عمل يمكن أن يقوم به علماء الاجتماع هو تزويد قادة المسلمين، والرأي العام اليقظ بفهم عملي تجريبي لظروفنا الراهنة. وبدون تحليل دقيق لوضعنا الآن وما وصلنا إليه، فإنه لن يتسنى وضع سياسات لتصحيح أوضاعنا. إن علماء الاجتماع يقدمون التحليل المتعمق اللازم لعملية صنع القرار.
إن القرآن الكريم يثني في إحدى آياته البديعة على من يتفكرون في خلق الكون ومن ثم يقفون على واقع هذا العالم. يقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران( الآيتان 190، 191) "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض".
كما يحض القرآن الكريم المسلمين على انتهاج هذا المنهج العملي، وذلك في سورة العنكبوت (آية 20)، حيث يقول عزّ من قائل: "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق"
لقد طورت دول مثل اليابان والهند والصين علوما اجتماعية خاصة بها وأنجبت علماء اجتماعيين ذوي مهارات خاصة في البحث والتحليل لتقديم المعلومات اللازمة لوضع سياسات فعالة وبما يخدم مصالح دولهم. إن التطور والتقدم والنمو الذي أحرزته هذه الدول إنما ينهض مؤشرا على النجاح الذي حققه علماء الاجتماع فيها. إن العالم الإسلامي الذي يتطلع دائما إلى "العلماء الشرعيين" ليفتوه في مسائل من قبيل حِل أو حُرمة أكل لحم الدب، أو ما إذا كان بإمكان الرجل أن يجمع بين الأختين، أو جواز الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وعما إذا الديمقراطية فكرة جيدة، إنما يعني تخلفا رهيبا. وفي الوقت الذي يكون فيه هؤلاء العلماء الشرعيون مؤهلين للإجابة على السؤالين الأول والثاني، فإن الواقع المعاصر الذي يلخصه السؤالان التاليان إنما هو خارج نطاق تفكيرهم.
إن تقدم غير المسلمين وتخلف العالم الإسلامي يمكن إرجاعه إلى سبب وحيد هو الافتقار إلى المعرفة الذي نٌكب به المجتمع الإسلامي. ومن جديد فالقرآن شديد الوضوح بشأن هذه المسألة.
يقول تعالي في سورة المجادلة (الآية 11) "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات".
ولأنني لا أستطيع التعرض لإيمان أي شخص، فإنني أعتقد أن الله رفع الغرب والشرق الأقصى إلى مراتب سامقة من العز والرفعة، لا لشئ إلا لأنهم يتيحون لشعوبهم حرية الفكر والمعرفة. إن أفضل الجامعات وأكثر والدراسات المثمرة التي تزيد من تراكم المعرفة هي في الغرب والشرق الأقصى. إنها في الواقع في كل مكان ماعدا دول العالم الإسلامي.
لا يجب أن يقتصر الأمر على مجرد استشارة علماء الاجتماع، وإنما يتعين تشجيعهم على البحث والحديث والكتابة بحرية حول أهم القضايا وأكثرها إلحاحا، من قبيل الأمن الداخلي والخارجي، الجغرافيا السياسية،العولمة، تعدد العقائد داخل المجتمع الواحد، السياسات الاقتصادية والاجتماعية، السياسة العامة والتخطيط على المدى القصير والمدى البعيد. أما المسائل الأخرى التي يمكن لهؤلاء العلماء أن يُثروها فهي تلك المتعلقة بالمناقشات المعيارية استنادا إلى الخبرة العملية للمؤسسات، وأكثر السياسات ملاءمة لعصرنا. إن علوم الاجتماع تتسم الآن بالتنوع الشديد والتعقيد والتطور البالغ. وهي تتعامل مع كافة القضايا دون استثناء، ونتائج دراساتها تؤثر على السياسة في كافة مستوياتها.
إن الأمة الآن ليست بحاجة إلى "العلماء الشرعيين" غير القادرين على فهم العالم من حولنا، وإنما تحتاج إلى علماء اجتماع على دراية أيضا بمقاصد الشريعة، وبالمنهج الإلهي لتطوير وتنمية مجتمعاتنا وحكم شعوبنا بكفاءة وبفاعلية.
إن العلوم الإسلامية، التي وضعها بشر ولم تنزل من السماء، كانت متطورة للغاية في عصور الإسلام الأولى، وساعدت في بث الحيوية في أوصال العالم الإسلامي وجعلته منه حضارة مزدهرة ومهيمنة. لكن هذه العلوم الشرعية لم تتطور كثيرا خلال ما يربو على ألف عام. إن المناهج الدراسية الإسلامية لم تُراجع منذ أكثر من مائتي عام. إن جميع علماء الاجتماع المتمكنين، دائما ما يراجعون مناهجهم على رأس كل عام دراسي. والنتيجة أنه بينما لا تزال العلوم الإسلامية تلج في تخلفها، فإن علوما الاجتماع أحرزت تقدما كبيرا. وفي الوقت الذي صارت فيه العلوم الشرعية مجرد تقاليد جامدة، فإن العلوم الاجتماعية تنبض بالحياة والنمو.
إن علوم الاجتماع أضافت أيضا الدراسات الإسلامية إلى حقلها، وطورت رؤية إسلامية أكثر تعقيدا وتطورا عن طريق المنهج النقدي وتطوير العلوم الإسلامية التقليدية. ويمكن بسهولة اليوم أن تجد علماء مسلمين متخصصين في علوم الاجتماع والإنسانيات، لكنهم أيضا تلقوا تعليما دينيا. إن هؤلاء العلماء مزودون بالمعرفة ويجرون دراسات رائعة لو أخذت بها الأمة لبث فيها الحياة من جديد.
إن المعرفة اللازمة لإحياء الأمة الإسلامية وتطويرها باتت متاحة اليوم. لقد آن الأوان أن تدرك أمتنا أننا على مدى قرون أخفقنا في أن نقود البشرية وننفذ تفويض الله لنا بخلافة الأرض لأننا سلمنا رؤيتنا وعقيدتنا وعقلنا لمن أهدرها. إن القوة هي نتاج المعرفة. يقول تعالى في سورة الزمر (الآية 9) "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".
إن الأمة عاجزة لأن من يُعتبرون علماء أخفقوا على مدى أكثر من خمسة قرون في تزويدنا برؤية تكفل لنا أسباب القوة.
إن مسلمي أمريكا يعيشون الآن في وقت باتت فيه الأهداف الأساسية للمجتمع المسلم وقيمه موضع مساءلة واستهجان. وقد آن الأوان لكي يدلي علماء الاجتماع المسلمون الأمريكيون بدلوهم ويواجهوا بعضا من هذه القضايا. إن المجتمع المسلم بحاجة إلى رؤية وتوجه جديدين. لقد قدم علماء الاجتماع المسلمون من خلال الدوريات الأكاديمية والمؤتمرات تحليلا دقيقا لحالنا، وكذلك رسموا طريقا مضيئا لغد أفضل وأكثر أمانا للجميع. إن الأمر الآن منوط بقادة المجتمع المسلم لكي يربطوا بين هذه النتائج التي توصل إليها هؤلاء العلماء وبين أي توجه جديد يسلكه هذا المجتمع.
إن علماء الاجتماع بطبعهم نزاعون للانطواء. إنهم بحاجة إلى العزلة للتفكير والبحث والكتابة. ومن الإجحاف أن ننتظر منهم أن يخرجوا هم إلينا. إن البعض، ومنهم كاتب هذه السطور، يفعل ذلك. لكن على الأمة أن تسعى إليهم لكي تستأنس برأيهم وتسترشد بتوجيهاتهم.
إن المستقبل سيكون لمن فكروا فيه مليا وأنعموا النظر فيه أكثر من غيرهم.
مع اجمل وارق تحياتي
الامــــــــبراطور
"إن المعرفة هي أساس السعادة في الداريْن"
(أفلاطون، الفارابي والغزالي)
دور علماء الاجتماع
إن أهم عمل يمكن أن يقوم به علماء الاجتماع هو تزويد قادة المسلمين، والرأي العام اليقظ بفهم عملي تجريبي لظروفنا الراهنة. وبدون تحليل دقيق لوضعنا الآن وما وصلنا إليه، فإنه لن يتسنى وضع سياسات لتصحيح أوضاعنا. إن علماء الاجتماع يقدمون التحليل المتعمق اللازم لعملية صنع القرار.
إن القرآن الكريم يثني في إحدى آياته البديعة على من يتفكرون في خلق الكون ومن ثم يقفون على واقع هذا العالم. يقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران( الآيتان 190، 191) "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض".
كما يحض القرآن الكريم المسلمين على انتهاج هذا المنهج العملي، وذلك في سورة العنكبوت (آية 20)، حيث يقول عزّ من قائل: "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق"
لقد طورت دول مثل اليابان والهند والصين علوما اجتماعية خاصة بها وأنجبت علماء اجتماعيين ذوي مهارات خاصة في البحث والتحليل لتقديم المعلومات اللازمة لوضع سياسات فعالة وبما يخدم مصالح دولهم. إن التطور والتقدم والنمو الذي أحرزته هذه الدول إنما ينهض مؤشرا على النجاح الذي حققه علماء الاجتماع فيها. إن العالم الإسلامي الذي يتطلع دائما إلى "العلماء الشرعيين" ليفتوه في مسائل من قبيل حِل أو حُرمة أكل لحم الدب، أو ما إذا كان بإمكان الرجل أن يجمع بين الأختين، أو جواز الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وعما إذا الديمقراطية فكرة جيدة، إنما يعني تخلفا رهيبا. وفي الوقت الذي يكون فيه هؤلاء العلماء الشرعيون مؤهلين للإجابة على السؤالين الأول والثاني، فإن الواقع المعاصر الذي يلخصه السؤالان التاليان إنما هو خارج نطاق تفكيرهم.
إن تقدم غير المسلمين وتخلف العالم الإسلامي يمكن إرجاعه إلى سبب وحيد هو الافتقار إلى المعرفة الذي نٌكب به المجتمع الإسلامي. ومن جديد فالقرآن شديد الوضوح بشأن هذه المسألة.
يقول تعالي في سورة المجادلة (الآية 11) "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات".
ولأنني لا أستطيع التعرض لإيمان أي شخص، فإنني أعتقد أن الله رفع الغرب والشرق الأقصى إلى مراتب سامقة من العز والرفعة، لا لشئ إلا لأنهم يتيحون لشعوبهم حرية الفكر والمعرفة. إن أفضل الجامعات وأكثر والدراسات المثمرة التي تزيد من تراكم المعرفة هي في الغرب والشرق الأقصى. إنها في الواقع في كل مكان ماعدا دول العالم الإسلامي.
لا يجب أن يقتصر الأمر على مجرد استشارة علماء الاجتماع، وإنما يتعين تشجيعهم على البحث والحديث والكتابة بحرية حول أهم القضايا وأكثرها إلحاحا، من قبيل الأمن الداخلي والخارجي، الجغرافيا السياسية،العولمة، تعدد العقائد داخل المجتمع الواحد، السياسات الاقتصادية والاجتماعية، السياسة العامة والتخطيط على المدى القصير والمدى البعيد. أما المسائل الأخرى التي يمكن لهؤلاء العلماء أن يُثروها فهي تلك المتعلقة بالمناقشات المعيارية استنادا إلى الخبرة العملية للمؤسسات، وأكثر السياسات ملاءمة لعصرنا. إن علوم الاجتماع تتسم الآن بالتنوع الشديد والتعقيد والتطور البالغ. وهي تتعامل مع كافة القضايا دون استثناء، ونتائج دراساتها تؤثر على السياسة في كافة مستوياتها.
إن الأمة الآن ليست بحاجة إلى "العلماء الشرعيين" غير القادرين على فهم العالم من حولنا، وإنما تحتاج إلى علماء اجتماع على دراية أيضا بمقاصد الشريعة، وبالمنهج الإلهي لتطوير وتنمية مجتمعاتنا وحكم شعوبنا بكفاءة وبفاعلية.
إن العلوم الإسلامية، التي وضعها بشر ولم تنزل من السماء، كانت متطورة للغاية في عصور الإسلام الأولى، وساعدت في بث الحيوية في أوصال العالم الإسلامي وجعلته منه حضارة مزدهرة ومهيمنة. لكن هذه العلوم الشرعية لم تتطور كثيرا خلال ما يربو على ألف عام. إن المناهج الدراسية الإسلامية لم تُراجع منذ أكثر من مائتي عام. إن جميع علماء الاجتماع المتمكنين، دائما ما يراجعون مناهجهم على رأس كل عام دراسي. والنتيجة أنه بينما لا تزال العلوم الإسلامية تلج في تخلفها، فإن علوما الاجتماع أحرزت تقدما كبيرا. وفي الوقت الذي صارت فيه العلوم الشرعية مجرد تقاليد جامدة، فإن العلوم الاجتماعية تنبض بالحياة والنمو.
إن علوم الاجتماع أضافت أيضا الدراسات الإسلامية إلى حقلها، وطورت رؤية إسلامية أكثر تعقيدا وتطورا عن طريق المنهج النقدي وتطوير العلوم الإسلامية التقليدية. ويمكن بسهولة اليوم أن تجد علماء مسلمين متخصصين في علوم الاجتماع والإنسانيات، لكنهم أيضا تلقوا تعليما دينيا. إن هؤلاء العلماء مزودون بالمعرفة ويجرون دراسات رائعة لو أخذت بها الأمة لبث فيها الحياة من جديد.
إن المعرفة اللازمة لإحياء الأمة الإسلامية وتطويرها باتت متاحة اليوم. لقد آن الأوان أن تدرك أمتنا أننا على مدى قرون أخفقنا في أن نقود البشرية وننفذ تفويض الله لنا بخلافة الأرض لأننا سلمنا رؤيتنا وعقيدتنا وعقلنا لمن أهدرها. إن القوة هي نتاج المعرفة. يقول تعالى في سورة الزمر (الآية 9) "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".
إن الأمة عاجزة لأن من يُعتبرون علماء أخفقوا على مدى أكثر من خمسة قرون في تزويدنا برؤية تكفل لنا أسباب القوة.
إن مسلمي أمريكا يعيشون الآن في وقت باتت فيه الأهداف الأساسية للمجتمع المسلم وقيمه موضع مساءلة واستهجان. وقد آن الأوان لكي يدلي علماء الاجتماع المسلمون الأمريكيون بدلوهم ويواجهوا بعضا من هذه القضايا. إن المجتمع المسلم بحاجة إلى رؤية وتوجه جديدين. لقد قدم علماء الاجتماع المسلمون من خلال الدوريات الأكاديمية والمؤتمرات تحليلا دقيقا لحالنا، وكذلك رسموا طريقا مضيئا لغد أفضل وأكثر أمانا للجميع. إن الأمر الآن منوط بقادة المجتمع المسلم لكي يربطوا بين هذه النتائج التي توصل إليها هؤلاء العلماء وبين أي توجه جديد يسلكه هذا المجتمع.
إن علماء الاجتماع بطبعهم نزاعون للانطواء. إنهم بحاجة إلى العزلة للتفكير والبحث والكتابة. ومن الإجحاف أن ننتظر منهم أن يخرجوا هم إلينا. إن البعض، ومنهم كاتب هذه السطور، يفعل ذلك. لكن على الأمة أن تسعى إليهم لكي تستأنس برأيهم وتسترشد بتوجيهاتهم.
إن المستقبل سيكون لمن فكروا فيه مليا وأنعموا النظر فيه أكثر من غيرهم.
مع اجمل وارق تحياتي
الامــــــــبراطور